ثم صار إلى الأمر الرابع في امر المتقابلين ، وهو ان ينظر حلل المتقابلات في الأزمان الثّلاثة ، كيف ( 43 پ ) اقتسام كل واحد منها الصدق والكذب كل واحد من الأزمنة الثّلاثة ، هل [ مج 55 ] تقتسم كلها على التحصيل : ومعنى التحصيل هو ان يكون أحد المتقابلين صادقا في نفسه ، وان لم نعلم نحن صدقه ، والآخر كاذبا ، وان لم نعلم نحن كذبه ؛ ويكون صدق ما صدق منهما متميزا في نفسه عن كذب الكاذب منهما ، من غير أن تكون حالهما في أنفسهما مثل حالهما عندنا . واما ما يقتسم الصدق والكذب على غير [ 62 ] التحصيل ، فان يكونا في وجودهما مثل حالهما عندنا في عدم التحصيل ، فان المحمول غير محصل الصدق في أنفسنا ، وهو ان ينظر في المتقابلات المجهولة هل حالها في أنفسها في عدم التحصيل مثل حالها في عدم التحصيل في أنفسنا أو ليس كذلك . ثم قال : ونقول إن المعاني الموجودة الان ، أو التي قد كانت فيما مضى ، فواجب ضرورة ان يكون الايجاب أو السلب فيها « 1 » اما صادقا واما كاذبا . اما في الكلية على معنى كلى ، فأحدهما ابدا صادق والآخر كاذب ، وكذلك في الاشخاص على ما قلنا . واما الكلية التي لا تقال على معنى كلى ، فليس ذلك واجبا فيها ، وقد قلنا في هذه أيضا . ( 33 - 28 ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 82
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٨٢
a
18 ) ( ب 70 ) يريد ان يكون الايجاب والسلب المتقابلين فيها يصدق الصادق منهما على التحصيل ، والكاذب منهما على التحصيل ، ما علمناه منها وما جهلناه . فما علمنا منه
هامش
( 1 ) - جاءت في الأصل « فها » .