فان المشترك متى قيل إنه يدل على معنى واحد دون الآخر ، فليس الآخر أولى بان يكون دالا عليه من الأول . فإن لم يكن دالا على الأول ، فليس بدال على الثاني أيضا .
ثم قال :
وذلك أنه ليس انسان من الناس فرسا ، [ ملى 61 ] فواجب ان لا يكون في مثل ذلك أيضا أحد ما في المناقضة صادقا والآخر كاذبا .
( 27 - 26 ،
a
18 ) ( ب 70 ) يعنى بهذا كأن يكون دالا على شئ واحد وعلى كثير ، أو كان انسان من الناس هو بعينه الفرس وقتا ؛ فإنه كان إذا دل على الفرس ، فقد دل على الانسان .
والشيئان يكونان شيا واحدا بالعدد بان يكون جزءاهما واحدا ، أو يكون أحدهما تحت الآخر . فإنه لو كان كذلك ؛ لكان قولنا : الثوب ابيض ، يدل عليهما جميعا ، وكانت القضية واحدة .
فإذ لم يكن كذلك ، بل كان اسما مشتركا ، وكان الاسم المشترك يجعل القضيّة الواحدة بالاسم قضايا كثيرة في المعنى ، وكانت القضيّة بكثرة المعنى لا بكثرة الاسم ؛ لزم ان يكون السلب والايجاب إذا كان موضوعهما واحدا بالاسم لا بالمعنى ان لا يكون أحد المتناقضين في ذلك صادقا والآخر كاذبا ، بل يمكن ان يكونا صادقين معا أو كاذبين معا . وبالجملة لا يكونان متناقضين ولا في الجملة متقابلين أصلا .
واما إذا كانا مختلفي الاسم بعد ان يكون المعنى واحدا في العدد ، لم يزل ذلك يقابلهما ولا يناقض المتناقضين منهما ، فان الأسماء المترادفة لا تجعل القضايا كثيرة بل واحدة . فاما لو قلنا : ان الجمل ابيض ، وليس البعير ابيض ، لكانا متقابلين .
فقد حصل الأمر الثالث في هذا الباب .