هذا كالبيّن بنفسه . فإنه لا فرق بين ان يجمعهما باسم واحد ويحمل عليهما محمولا واحدا ، فيقول : الثوب ابيض ؛ وبين ان يأخذ هما [ ملى 60 ] باسمين متباينين ، ويحمل عليهما محمولا واحدا في وقت واحد ، مثل ان يقول : الفرس والانسان ابيض ؛ وبين ان يأخذهما ( 42 پ ) باسمين متباينين ، ويجعل ذلك المحمول على أحدهما في وقت ، وذلك المحمول بعينه على آخر في وقت آخر ، كان الوقتان متقاربين أو متباعدين . الا انه إذا حمل المحمول على كل واحد منهما في وقت غير الوقت الذي يحمل فيه على الآخر ؛ كانت معرفتنا بأنهما قضيتان لا قضية واحدة أكمل وأبين من أن يجمع المحمول عليهما في وقت واحد ، وأبين كثيرا من أن يجمعهما جميعا باسم واحد في وقت واحد ، ويحمل عليهما محمولا في ذلك الوقت . فجميع هذه انما تدل على قضيتين اثنتين مختلفتين .
ثم قال :
فإذ كان هذان يدلان على أكثر من واحد وكانا أكثر من واحد ، فمن البيّن ان القول الأول أيضا اما ان يكون كثيرا واما ان لا يكون يدل على شئ .
( 25 - 24 ،
a
13 ) ( ب 70 ) يعنى إذا كان هذان اللذان اخذ موضوعهما باسمين متباينين ، [ مج 54 ] وحمل المحمول على كل واحد منهما في وقت غير الوقت الذي حمل فيه على الآخر ؛ يدلان على أكثر من معنى واحد ، وكان الاسمان أيضا أكثر من واحد ؛ فمن البين ان القول الأول يعنى قولنا : الثوب ابيض أيضا ، اما ان يدل الثوب على كثير ، فلا تكون القضيّة واحدة بل قضايا كثيرة ، واما ان لا يدل على شئ أصلا . إذ كان انما وضع دالا على معنيين ، وليست دلالته على الآخر ، أحدهما احرى من دلالته على ، بل دلالته عليهما بالسواء . فما كان دلالته عليهما بالسواء ، فإنه إذا سلب دلالته التي له على أحدهما فقد سلب عن الآخر أيضا ، إذ كانا من ذلك الاسم على السواء . ( 43 ر ) .