قولنا : الانسان ، لم يكن ذلك فضلا ولا تكريرا .
ولو كان المعنى الكلى المطلق من جهة ما هو كلى مطلق ما انحصر فيه جميع اشخاصه بالفعل ؛ لكان قولنا : كل انسان ابيض مثل قولنا : انسان ابيض ، فيكون ذلك فضلا وتكريرا وهذيانا . فمن هذه الجهات يجب ان يكون قولنا : الانسان ابيض ، ليس الانسان ابيض ، ليسا بالضرورة [ مج 51 ] يدلان على ما يدل عليه قولنا : كل انسان ابيض ، ولا انسان واحد ابيض .
ثم قال :
ومن البين ان السلب الواحد انما يكون لايجاب واحد ( 39 - 39 ،
b
17 ) ( ب 68 ) ينبغي ان نفهم انّما أراد ان السلب الواحد انّما يكون لايجاب واحد ، متى كانا متناقضين . فحينئذ يصح ما حكم به على المتناقضين من أنهما يقتسمان الصدق والكذب دائما . ويشبه أيضا ان يكون هذا أيضا سائغا في المتضادين ، فإنه ينبغي ان يكون السلب الواحد على طريق التضاد ، انما يكون لايجاب واحد ، حتى يصح في المتقابلين على طريق التضاد ما قيل من أن المتضادين قد يكذبان أحيانا .
وكذلك فيما تحت المتضادين [ ملى 57 ] وفي المهملين . فإنه يصح كل ما قيل ، متى عمل على أن السلب الواحد انّما يكون لايجاب واحد . فاما إذا اخذ السلب الكلى والسلب الجزئي ، فجعلا جميعا مقابلين لايجاب واحد كلى مثلا ؛ لم يحفظ ذلك ما قيل في كل واحد منهما على ما قيل ، بل يكونان ( 40 پ ) حينئذ كاذبين ومقتسمين للصدق والكذب معا . وكذلك ان كانا مقابلين لايجاب واحد جزوى ، فإنهما يكونان صادقين ومقتسمين للصدق والكذب معا . فلذلك ينبغي ان تحفظ هذه الشريطة في كل واحد من أصنافها بان يكون واحد مقابلا لواحد لا واحد لاثنين ولا اثنان لواحد .
ثم بيّن ذلك بعد ، فقال :