تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤

عليه دائما قولنا : ليس الانسان ابيض . ولكن انما يكون ذلك اما من طريق لفظة فإلى ما يريده القائل . فان أراد بألف ولام التعريف « كلّ » ، صار القولان حينئذ متضادين ، وان لم يرد به « كلّ » ، كانت الف ولام التعريف حينئذ انّما تدل على المعنى مطلقا بلا شريطة . وليس المعنى المطلق بلا شريطة هو المشتمل على جزوياته ، لأنه ليس في المعنى المطلق أكثر من أن اخذ طبيعة مجردة عن ساير ما يمكن ان يقرن به . فحينئذ لا يكون قد اخذ لا كليا ولا جزويا ، لأنه لم يؤخذ بالإضافة إلى موضوعاته أصلا . فإذا كان كذلك ، فلم ينطو فيه شئ من موضوعاته . وكذلك ان اخذ على أنه معنى كلى ، فان المعنى الكلى ليس انما يصير كليا ، بان تدخل فيه جزوياته كلها ، فان هذا غير ممكن . وذلك ان جزويات الأشياء المتكونة الفاسدة ليس يمكن ان تدخل تحته لا ما فسد « 1 » فيما مضى من جزوياته ، ولا ما سيكون في المستقبل . بل إن كان ولا بد فإنما يدخل فيه ما هو موجود الان ، وما هو موجود الان فقد يقلّ ويكثر . فإذا كان كذلك ، فالمعنى الكلى ليس يصير كليّا [ ملى 56 ] بان تنحصر فيه جميع جزوياته ، ولا جميع ما هو موجود الان ، بل ينبغي ان يكون المنحصر تحته اثنين فقط . ومع ذلك فانا لسنا نريد بالمعنى الكلى ما قد حصل فيه من جزوياته أكثر من جزو واحد بالفعل . بل انما نعنى بالكلى ما شانه ان يحمل على أكثر من واحد . حتى يكون لو لم يبق من اشخاص الناس الا اثنان ، كان قولنا : الانسان ابيض ، معناه كل انسان ابيض . لان المعنى الكلى لا يصير ( 40 ر ) معنى كليا بان ينحصر من اشخاصه تحته اثنان بالفعل وأكثر ، بل الذي شانه ان يكون محمولا على أكثر من واحد ، وان لم يحصل بالفعل . فإذا كان كذلك ، لم يلزم ضرورة إذا قلنا الانسان ابيض ان يكون معنى ذلك هو معنى قولنا : كل انسان ابيض . وأيضا فان من الدليل على ذلك انا لو قرنّا بكل ،

هامش
( 1 ) - أصل : تحت الان ما فسد
المنطقيات للفارابي — صفحة 74 | أبو نصر الفارابي