فمن قبل ذلك ظن بها أنها تصدق ، أو تكذب ، إذ كانت قوّتها بوجه ما قوة الجازمة . [ ب 49 پ ] فهي إذا لا تصدق ، ولا تكذب ، الا بالعرض ، أو بالقوّة لا ببنيتها ، شكلها .
وأما القول الجازم فإنه صادق أو كاذب ، ببنيته وبذاته ، لا بالعرض .
والأسماء : منها مستعارة ، ومنها منقولة ، ومنها مشتركة ، ومنها ما يقال بتواطؤ ، ومنها ما يقال على الشئ بعموم وخصوص ، ومنها ما هي متباينة ، ومنها ما هي مترادفة ، ومنها ما هي مشتقة .
فالاسم الذي يقال على الشئ باستعارة ، هو أن يكون اسما ما دالا على ذات شئ راتبا عليه دائما من أول ما وضع ، فيلقّب به في الحين بعد الحين شئ [ ح 23 ر ] آخر لمواصلته للأول بنحو ما من أنحاء المواصلة ، أي نحو كان ، من غير أن يجعل راتبا للثاني ، دالا على ذاته .
والاسم المنقول : هو أن يؤخذ اسم مشهور كان منذ أول ما وضع دالا على ذات شئ ما ، فيجعل بعد ذلك اسما دالا على ذات شئ آخر ، ويبقى مشتركا بين الثاني والأول في غابر الزمان . وذلك انّما يكون في الأشياء التي تستنبط في الصنائع التي تنشأ ، فلا يتفق في شئ منها أن يكون قبل ذلك مشهورا عند الجمهور ، فلا يكون له عندهم اسم لأجل ذلك ، فينقل المستنبط لها إليها أسماء الأشياء المشهورة الشبيهة بها ، ويتحرّى في ذلك ما هو عنده أقرب شبها به .
والاسم الذي يقال باشتراك : هو الذي يقال من أول ما وضع على أمور كثيرة ، من غير أن يدل على معنى واحد يعمّها ، أو اسم واحد يقال من أول ما وضع على أمور كثيرة ، وحدّ كلّ واحد منها ، المساوية دلالته لدلالة ذلك الاسم عليه ، غير حدّ الآخر .
والاسم الذي يقال [ ب 50 ر ] بتواطؤ : هو الاسم الواحد الذي يقال من أول ما وضع على أشياء كثيرة ، ويدل على معنى واحد يعمها ، أو الذي يقال على أمور كثيرة ، وحدّ كل منها ، المساوية دلالته لدلالة ذلك الاسم عليه ، هو بعينه حد الآخر .
المنطقيات للفارابي — صفحة 91
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٩١