ووافق في اللسان العربي أن كان اعراب أكثر الأسماء المستقيمة الرفع ؛ واعراب أكثر الأسماء المائلة النصب ، أو الخفض .
والمائلة تسمى الأسماء المصرفة .
والألفاظ التي تسمى الخوالف والكنايات ، فهي مثل : أنت ، وأنا ؛ وذلك ، والهاء والكاف ، والتاء وأشباه ذلك في العربية ، وما قام مقامها في سائر الألسنة ، تجرى مجرى الأسماء في القضايا ، كقولنا : « أنت تفعل » ، و « أنا أفعل » ، و « فعلت » ، و « فعلت » .
والكلمة أيضا قد تكون مستقيمة ومائلة . فالمائلة هي الدالة على الزمان الماضي ، أو المستقبل . والمستقيمة هي الدالة على الزمان الحاضر .
والكلمة قد تكون محصّلة ، وقد تكون غير محصّلة . وذلك لا يبين في لسان العرب . وذلك أن حرف « لا » إذا قرن بالكلمة دلت في لسان العرب على السلب .
وأما في سائر الألسنة فان الكلمة الغير المحصّلة [ ب 48 ر ] ليست سلبا ، كما ليست الأسماء الغير المحصّلة سوالب .
والكلم منها وجوديّة ، ومنها غير وجوديّة . فالوجوديّة هي الكلمة التي تقرن باسم المحمول ، فتدل على ارتباطه بالموضوع ووجوده له ، وعلى الزمان المحصّل الذي فيه يوجد الاسم المحمول للموضوع ، كقولنا : « زيد كان عادلا » ، « زيد يكون عادلا » .
فمتى استعملت هذه الكلم روابط ، لم تكن محمولات بأنفسها ، وانّما تستعمل محمولة ليصحّ بها حمل غيرها . وربما استعملت محمولات بأنفسها ، فتحصل منها قضايا ، كقولنا : « زيد وجد » و « زيد كان » ، إذا عنى به : حدث وجوده .
والاسم يكون موضوعا من غير أن يحتاج في ذلك إلى شئ يقرن به ، ولا يكون محمولا دون أن تقرن به الكلمة الوجوديّة : امّا في اللفظ ، وامّا في الضمير .
والكلمة تكون محمولة من غير أن تحتاج إلى أن تقرن بشيء ، ولا تكون
المنطقيات للفارابي — صفحة 88
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٨٨