تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والاسم الذي [ ح 23 پ ] يقال بعموم وخصوص ، هو أن يكون اسما لجنس تحته أنواع : ويكون ذلك الاسم بعينه لقبا ليعض أنواع ذلك الجنس ، بما هو ذلك النوع . فذلك الاسم يقال على ذلك النوع من جهتين مختلفتين : إحداهما على العموم من حيث يشارك به سائر الأنواع القسيمة له ، إذ كان اسم الجنس يقال على جميع أنواعه ؛ والثانية بخصوص ، وذلك إذا استعمل لقباله ، دالا على ذاته من حيث هو ذلك النوع . والأسماء المتباينة هي الأسماء الكثيرة التي يدل كلّ واحد منها على غير ما يدل عليه الآخر ، أو التي يكون الحدّ المأوى لكلّ واحد منها غير الحدّ المساوى للآخر . والأسماء المترادفة هي الأسماء الكثيرة التي تقال على شئ واحد ، وحدّه بحسب كل واحد منها واحد [ ب 51 ر ] بعينه ، أو الأسماء التي يكون الحدّ المساوى لكل واحد منها هو بعينه حدّ الآخر . والاسم المشتق هو أن يؤخذ الاسم الدال على شئ ما مجرّدا عن كلّ ما يمكن أن يقترن به من خارج ، فيغيّر تغييرا يدل بذلك التغيير على اقتران ذلك الشئ ؛ بموضوع لم يصرح به ما هو . فاسمه الدال على ذاته مجرّدا من موضوع هو المثال الأول ، واسمه المغيّر الدال بالتغيير على موضوع لم يصرّح به هو اسمه المشتق من المثال الأول . وتغييره يكون اما بأن يغيّر شكله ، وهو أن يبدل ترتيب بعض حروفه ، أو يبدل بعض حركاته ، وامّا بأن يزاد فيه حروف ، أو ينقص منه حروف ، أو أن يغيّر بجميع هذه الأنحاء . وذلك مثل اسم القيام فإنه دال على ذات القيام مجردا دون الشئ الّذي فيه القيام ، فغيّر بأن بدل ترتيب بعض حروفه ، وغيّر حركات بعضها ، فتبدّل شكله ، فصار منه قولنا : القائم ، فدل على أن القيام مقترن بموضوع لم يصرّح به .
المنطقيات للفارابي — صفحة 93 | أبو نصر الفارابي