والفرق بين المنقول والمشترك : أن المشترك انما وقع الاشتراك فيه منذ أول ما وضع ، من غير أن يكون أحدهما أسبق في الزمان بذلك الاسم . والمنقول هو الذي سبق به أحدهما في الزمان ، ثم لقب به الثاني ، واشترك فيه بينهما بعد ذلك .
والاسم المشترك : منه ما يقال على أشياء كثيرة بأن اتّفق ذلك فيها اتفاقا ، مثل اسم العين الذي يقال على العضو الذي به يبصر ، وعلى ينبوع الماء .
ومنه ما يقال على شيئين لأجل مشابهة أحدهما الآخر ، لا في المعنى الّذي دل عليه ذلك الاسم من أحدهما ، بل في عرض ما ، مثل : الانسان وتمثال الفرس ، فإنه يقال عليهما جميعا : حيوان . واسم الحيوان يدل من أحدهما على جسم متغذ حساس ، ومن الثاني على أن شكله شكل متغذ حسّاس ، فتأخذها على ذلك فقط .
ومنه ما يقال على أمور لها نسب متشابهة إلى أشياء مختلفة ، مثل : أساس الحائط ، وقلب الحيوان ، وطرف الطريق . فان كلّ واحد منها يسمى مبدأ ، لأن نسبة أساس الحائط إلى الحائط في التكوّن كنسبة قلب الحيوان إلى الحيوان ، إذ كان كلّ واحد منها أول شئ يتكون من الجسم الذي هو فيه .
ومنه ما يقال على أمور كثيرة تنسب إلى غاية واحدة ، كقولنا : رجل حربي ، [ ب 50 پ ] وفرس حربىّ ، وسلاح حربىّ ، وكلام حربىّ ، ودفتر حربىّ . فالحرب هي الغاية من هذه . فان الرجل هو المستعد للحرب ، والفرس والسلاح هما اللذان يستعملان في الحرب ، والكلام يحث به على الحرب ، والدفتر يتعلّم منه كيف الحرب ؛ أو تنسب إلى فاعل واحد ، كقولنا : دفتر طبّى ، وعلاج طبّى ، وآلة طبّيّة . فان الطب هو الفاعل لهذه ، والمستعمل لها . أو تنسب إلى شئ واحد ، لا على أن ذلك الشئ غاية لها جميعا ، ولا فاعل لها جميعا ، لكن تنسب إلى ذلك الشئ الواحد ، نسبا مختلفة ، كقولنا : عنب خمرى ، ولون خمرى .
فالخمر هو شئ واحد ينسب هذان اليه نسبتين مختلفتين . فالعنب ينسب إلى الخمر على أن الخمر غايته ، واللون على أنه شبيه بلون الخمر .
المنطقيات للفارابي — صفحة 92
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٩٢