موضوعة دون أن يقرن بها بعض الصلات ، كقولنا : الذي ، وما جرى مجراه .
والأداة لا تكون خبرا ، ولا مخبرا عنها وحدها ، وانما تكون جزء الحمول ، أو جزء الموضوع .
والألفاظ المركّبة انما تركّب عن الأجناس الثّلاثة التي احصيناها .
والقول : لفظ مركّب دال على جملة معنى ، وجزؤه دال بذاته ، لا بالعرض ، على جزء ذلك المعنى . وانما قيل فيه جزء دال على جزء ذلك المعنى ليفصل بينه وبين اللفظ المركّب الذي يدلّ على معنى مفرد ، كقولنا : « عبد الملك » الّذي هو لقب لشخص . فانّ جزءه لا يدل على جزء ذلك الشخص .
وقيل [ ب 48 پ ] فيه ان جزءه دال بذاته لا بالعرض ، ليفصل بينه وبين أن يكون لقب انسان ما « عبد الملك » ، تم يكون ذلك الانسان عبد الملك من الملوك ، فيقال عليه ذلك الاسم من جهتين ، إحداهما أنة لقب له ، والثانية أنه صفة ما فيه . فمن حيث هو صفة يدلّ جزؤه على جزء المعنى ، ومن حيث هو لقب فليس [ ح 22 پ ] بذاته يدلّ جزؤه على جزء المعنى ، بل بالعرض . فهو قول بذاته من جهة ما هو صفة . وأما من جهة ما هو لقب فهو قول بالعرض ، إذ قد اتفق فيه أن كان أيضا قولا .
والقول منه تام ، ومنه غير تام .
والقول التام أجناسه عند كثير من القدماء خمسة : جازم ، وأمر ، وتضرع ، وطلبة ، ونداء .
والقول الجازم هو الذي يصدق أو يكذب ، وهو مركّب من محمول وموضوع .
والأربعة الباقية لا تصدق ، ولا تكذب الا بالعرض .
والأمر والتضرع والطلبة أشكالها في العربية واحدة ، وانما تختلف بحسب القائل والمقول له . فإنه إذا كان من رئيس إلى مرءوس كان امرا ، وإذا كان من مرءوس إلى رئيس كان تضرعا ، وإذا كان من المساوى إلى المساوى كان طلبة . والنداء مشترك ، ويستعمل في الثّلاثة الباقية .
المنطقيات للفارابي — صفحة 89
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٨٩