وذلك أن هذه التغايير تدل في كثير من الأشياء على ما يدل عليه قولنا :
« ذو » . فإنه لا فرق بين أن تقول : « قائم » ، وبين أن نقول : « ذو قيام » .
فالأسماء المستعارة لا تستعمل في شئ من العلوم ، ولا في الجدل ، بل في - الخطابة ، والشعر .
والأسماء المنقولة تستعمل في العلوم وفي سائر الصنائع . وانما تكون أسماء للأمور التي يختص بمعرفتها أهل الصنائع . ومتى استعمل في العلوم أمور مشهورة لها أسماء مشهورة ، فإنه ينبغي لأهل العلوم وسائر أهل الصنائع أن يتركوا أسماءها [ پ 51 پ ] في صنائعهم على ما هي عليه عند الجمهور . والأسماء المنقولة كثيرا ما تستعمل في الصنائع التي إليها نقلت مشتركة ، مثل اسم الجوهر ، فإنه منقول إلى العلوم النظرية ، ويستعمل فيها باشتراك ، وكذلك الطبيعة ، وكثيرا ما غيرها من الأسماء .
والتي تقال باشتراك فقد يضطر إلى استعمالها في الصنائع كلها ، ومتى استعمل منها شئ ، فينبغي أن يخص المستعمل له جميع المعاني التي تحته ، ثم يعرف أنّه أنّما أراد من بينها معنى كذا وكذا ، دون سائرها . فإنه ان لم يفعل ذلك ، أمكن أن يفهم السامع غير الذي أراده القائل ، فيغلط .
وكذلك ينبغي أن يفعل في الأسماء المنقولة ، لئلا يغلط الوارد على الصناعة ، المبتدى لتعلمها ، فيظنّ أنّه انّما أريد بها في تلك الصناعة ما قد تعوّد أن يفهمه عنها قبل شروعه في الصناعة .
والأجناس العالية العشرة لها أسماء متباينة ، وهي أسماؤها التي يخص واحد واحد منها واحدا واحدا من العشرة ، مثل الجوهر ، والكمّيّة ، والكيفيّة ، وغير ذلك . ولها أسماء مترادفة يعمّ كلّ واحد منها جميعها ، وهي : الموجود ، والشئ ، والأمر ، والواحد . فان كل واحد منها يسمى بجميع هذه الأسماء ، وكلّ واحد من هذه الأسماء يقال على جميعها باشتراك ، وهو من أصناف الاسم المشترك فيها يقال بترتيب وتناسب .
المنطقيات للفارابي — صفحة 94
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٩٤