وهذا الصنف من الأسماء كثير في سائر الألسنة ، مثل : اليونانية ، والسريانية ، والفارسية ، وغيرها ، مثل : لا انسان » ، و « لا عادل » ، و « لا عالم » ، و « لا بصير » .
وليس ينبغي أن يظن به أنه قول لأجل أنه من لفظتين . فان الأسماء [ ب 46 پ ] غير المحصلة ليست تعدّ في الأقاويل عند الأمم الذين يستعملونها ، بل اشكالها عندهم أشكال الألفاظ المفردة ، وتجرى مجراها ، وتتصرّف تصرّفها .
ولا ينبغي أيضا أن يظنّ بها أنها سلب ، لأجل اقتران حرف السّلب بها ، لأن دلالتها في الألسنة التي فيها هذه الأسماء دلالات الايجاب ، من قبل أنها تدل عندهم على أصناف العدم ، مثل قولهم : « لا بصير » يدل عندهم على الأعمى ، و « لا عالم » على الجاهل ، و « لا عادل » على الجائر ، وكذلك غيرها من الأسماء غير المحصّلة .
والاسم قد يكون مائلا ، وقد يكون مستقيما . وانما يصير مائلا إذا جعل اسما لما هو بذاته مضاف اليه من الأمرين المتضايقين ، كان دالا عليه من حيث هو مضاف ، أو من حيث هو في مقولة أخرى .
وانما اشترط فيه أن يكون اسما للمضاف اليه بذاته ، لأن من المضاف اليه ما يصير مضافا اليه بأن ترد عليه خالفته إضافة شئ ما اليه ، كقولنا : « زيد له مال » .
فان خالفة « له » ردت على زيد إضافة المال اليه ، فصيّرته مضافا اليه ، لكن لا بذاته .
فلذلك ليس اسمه باسم مائل .
وقد جرت العادة في كل لسان أن تكون للاسم المضاف اليه علامة يعرف بها في ذلك اللسان أنه مضاف اليه ، مثل أن يكون معربا بالاعراب الذي يخص في ذلك اللسان اسم المضاف اليه .
والألفاظ التي سبيلها أن تقترن بالأسماء المائلة : اما من الأدوات ، فأدوات النسبة كلّها ، كقولنا : لزيد ، وبزيد ، ومن زيد ، وفي زيد ، وغيرها من أدوات النسبة .
[ ب 47 ر ] وأما من سائر الألفاظ ، فألفاظ ، الإضافة ، أسماء كانت أو كلما ، كقولنا :
« مال زيد » ، و « غلام زيد » ، و « عبد زيد » ، و « أبو زيد » ، و « ضارب زيد » ، و « مضروب زيد » ، و « ضرب زيدا » ، و « ضارب زيدا » ، و « يضرب زيدا » .
المنطقيات للفارابي — صفحة 86
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٨٦