وربما أدخل معها بعض الأدوات للنسب أيضا ، كقولنا : « مال لزيد » ، و « عبد لزيد » ، و « ضارب لزيد » .
وينبغي أن تعلم أن ألفاظ الإضافات ليست هي المضافات . وألفاظ الإضافات هي مثل هذه التي ذكرنا ، كقولنا : « ضارب زيد » ، و « مضروب زيد » ، و « مال زيد » و « عبد زيد » ، و « أبو زيد » . وأما المضافات فهي التي لأجل هذه صارت مضافة ، كقولنا : « عمرو ضارب زيد » . والمضافات إذا قرنت بها . حصلت منها قضايا . كقولنا :
« عمرو ضرب زيدا » ، و « عمرو مولى زيد » ، و « عمرو مع زيد » .
ويصير الاسم مستقيما بأن يجرد من الإضافة ، فلا يكون اسما للمضاف ولا للمضاف اليه ، أو يكون اسما للمضاف من الأمرين المتضايفين ، سواء كان اسما له من حيث هو مضاف ، أو من حيث هو في مقولة أخرى ، أو أن يكون اسما للمضاف اليه لا بذاته ، بل بأن تكون خالفة ماله أو لفظة أخرى ترد اليه إضافة شئ ما يعرف بها في ذلك اللسان أنه مستقيم ، كقولنا : « زيد له مال » ، و « زيد أبوه عمرو » ، و « زيد ضرب » ، و « زيد امتحن بعمرو » .
وقد جرت العادة في كل لسان أن يكون للاسم المستقيم [ ح 22 ر ] علامة في ذلك اللسان أنه مستقيم ، بأن يجعل له اعراب واحد يخصه : اما لجميعه ، [ ب 47 پ ] أو لأكثره . فالمستقيم المجرّد من الإضافة ، كقولنا : « الانسان حيوان » ، والذي هو اسم للمضاف ، كقولنا : « زيد أبو عمرو » . فزيد مستقيم ، وعمر مائل . والمضاف اليه الذي ترد الخالفة عليه الإضافة ، كقولنا : « زيد له مال » . والذي ترد اليه الإضافة بكلمة ، كقولنا :
« زيد ضرب » .
وخاصة المائل أنه ، إذا أضيف إلى شئ من الكلم الوجودية ، لم تحصل منها قضية ، ولم تصدق ، ولم تكذب ، كقولنا : « لزيد كان ، أو يكون » .
والمستقيم ، إذا قرنت به كلمة ما وجوديّة ، حصلت منها قضية ، وصارت اما صادقة ، واما كاذبة ، كقولنا : « زيد كان » ، و « زيد وجد » .
المنطقيات للفارابي — صفحة 87
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٨٧