واشترط فيه أنه دال على زمان محصّل ، لتخرج عنها الألفاظ الدالة من الأسماء على أزمنة غير محصّلة ، مثل : السرعة والابطاء ، فإنهما يدلان على زمان ، إذ كانت ماهيات هذه بالزمان ، لكنه زمان غير محصّل بالماضي ، والمستقبل ، والحاضر .
ثم اشترط فيه قولنا : « الزمان الذي فيه ذلك المعنى » لتخرج عنها الألفاظ الدالة على الأزمنة المحصّلة أنفسها ، مثل : اليوم ، وأمس ، وغد ، فان كل واحد منها يدل على زمان بعينه [ ب 46 ر ] محصّل ، لا على معنى في ذلك الزمان ، ولا على زمان ذلك الزمان .
والكلمة أيضا مع دلالتها على زمان المعنى ، تدل على موضوعه من غير تصريح . وتشارك في ذلك الأسماء المشتقة ، مثل : الضارب ، والشجاع ، والفصيح .
وتدل الكلمة أيضا بذاتها على وجود المعنى لشئ ، فلذلك تكتفى بأنفسها في - ارتباطها بالموضوع في القضية . وليس ذلك لأجل ما في بنيتها من الدلالة على الموضوع من غير تصريح . ولو كان لأجل ذلك ؛ لكانت الأسماء المشتقة مكتفية بأنفسها في ارتباطها بالموضوع في القضايا ، ولما احتاجت إلى كلمة وجودية : اما مظهرة في اللفظ ، أو مضمرة .
فمن ذلك يجب أن تكون الكلمة ، مع مشاركتها للأسماء المشتقة في الدلالة على الموضوع ، لما استغنت في القضية عما احتاجت اليه الأسماء المشتقة من الروابط ، أنها بنفس بنيتها تدل أيضا على ما تدل عليه الكلم الوجودية المقرونة بالأسماء المحمولة .
والاسم قد يكون محصّلا ، وقد يكون غير محصّل . وانما يصير [ ح 21 پ ] غير محصّل إذا قرن به حرف السّلب ، وهو حرف « لا » ، فصار مجموعها في شكل لفظة واحدة . وذلك لا يكاد يوجد في لسان العرب إلا شاذا مولّدا ، كقولنا « انسان لا أحد » ، و « درهم لا شئ » .
المنطقيات للفارابي — صفحة 85
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٨٥