وكلا هذين : يد لان على معنى مفرد .
واشترط في الاسم والكلمة أن المعنى المدلول عليه بهما شأنه أن يفهم وحده ، لأنهما به يباينان الأداة ، ويشتركان فيه .
والذي اشترط نفيه بعد ذلك في حد الاسم هو الذي به يباين الاسم الكلمة .
وذلك بعينه اشترط ايجابه في حد الكلمة .
واشترط في حد الكلمة أن تكون دالة على الزمان ، لا بالعرض ، لأن كثيرا من الناس يظن أن كل اسم يدل أيضا على زمان ، إذ كان كل شئ عندهم في زمان ، مثل : الانسان ، والحيوان ، لتخرج عنها الأشياء التي هي في زمان بالعرض ، وهي التي إذا فهمت معانيها ، لم ينجر معها في الذهن الزمان ضرورة ، مثل الانسان ، والحيوان . وهذه وان كان كل واحد منها في زمان ، فاسماؤها ليست تدل على أزمنتها بالذات ، بل إن كان ولا بد فبالعرض . والكلمة فليست بالعرض تدل على الزمان ، بل بالذات ، وبالاضطرار . فان الزمان لا يفارق الكلمة [ پ 45 پ ] أصلا .
واشترط فيها أن تكون دلالتها على الزمان ببنيتها لتخرج عنها الألفاظ الدالة على أصناف الحركة ، مثل : المشي ، والعدو . فان معاني هذه ، إذا فهمت ، انجرّ الزمان معها في الذهن ضرورة ، وليس الزمان مقترنا بها الا بالعرض ، إذ كانت لا يمكن أن تفارق الزمان . وهذه وان كان الزمان غير مفارق لها ، فليست ألفاظها هي التي تفهم الزمان ببنيتها وأشكالها ، ولكن يلزم الزمان عند وجودها على أنه من خارج . كما أن القيام والقعود ، وان كانا لا يوجدان الا في الانسان والحيوان ، فليست هذه الألفاظ بأشكالها دالة على الانسان والحيوان ، بل إن كان ذلك ، فبالعرض .
ولو كانت تدل بذاتها على الزمان المقترن بها ، لكانت كل لفظة دلت على شئ ، وكان يقترن إلى المعنى المدلول عليه بتلك اللفظة أشياء أخر غيره ؛ لدلت اللفظة ، مع دلالتها على ذلك المعنى ، على تلك الأشياء الأخر المقترنة اليه ، ولكان يلزم في كثير من الألفاظ أن تدل على أشياء بلا نهاية .
المنطقيات للفارابي — صفحة 84
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٨٤