زيد أسود . زيد خير ، زيد شرير ، قد يظنّ أنّها تقتسم الصدق والكذب ، كما تقتسم الموجبات والسوالب الشخصيّة المتقابلة ، كقولنا : زيد أبيض ، زيد ليس بأبيض ، زيد خير ، زيد ليس بخير .
وليس الأمر كذلك ؛ بل الشخصيّات التي محمولاتها أمور متضادة انما تقتسم الصدق والكذب ، إذا كانت موضوعاتها موجودة . وان كانت موضوعاتها غير موجودة ، كذبت كلّها . كقولنا : زيد أبيض ، زيد أسود ، زيد خير ، زيد شرير . فان هذه انما تقتسم الصدق والكذب إذا كان زيد ذلك موجودا . وأمّا إذا كان غير موجود ، فيكذبان جميعا . وأما قولنا : زيد خير ، زيد ليس بخير ، فان أحدهما صادق والآخر كاذب ، وجد زيد أو لم يوجد .
وكذلك سائر القضايا الموجبة والسالبة المتقابلة الشخصية .
وكذلك الحال في القضايا التي تشبه المتناقضات من التي محمولاتها أضداد ، كقولنا كلّ نار حارة ، نار ما باردة ، في المادة الضرورية والممتنعة ؛ وقولنا :
كلّ انسان أبيض ، انسان ما أسود ، في المادة الممكنة ؛ فان هذه كلّها انما تقتسم الصدق والكذب متى كانت موضوعاتها موجودة ؛ فان كانت موضوعاتها غير موجودة ، فكلّها كاذبة .
وأمّا الموجبة والسالبة التي هي نظائر هذه في المتناقضات ، فانّها تقتسم الصدق والكذب ، كانت موضوعاتها موجودة أو غير موجودة . [ ب 40 پ ] كقولنا :
كلّ نار حارة ، ليس كلّ نار حارة ، كلّ انسان أبيض ، ليس كلّ انسان أبيض ؛ وكذلك قولنا : العالم متكوّن ، العالم أزليّ ؛ فانّه ان لم يكن العالم موجودا ، كانا جميعا كاذبين .
وقولنا : كلّ عالم متكوّن ، ليس كلّ عالم متكوّنا ، يقتسمان الصدق والكذب ؛ كان العالم موجودا أو غير موجود .
وكذلك الحال في القضايا التي هي نظائر المتضادات من التي توضع
المنطقيات للفارابي — صفحة 75
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٧٥