كقولنا : كلّ عدد زوج ، وكلّ عدد فرد ؛ فان قوة هذين قوة قولنا : كلّ عدد زوج ، ولا عدد واحد زوج . فلذلك صارتا تكذبان كما يكذب هذان . وقولنا : كلّ ثلاثة عدد فرد وكلّ ثلاثة عدد زوج ، إذا كانت الثلاثة موجودة ، تقتسم الصدق والكذب ، كما يقتسم قولنا : كلّ ثلاثة فرد ، ولا ثلاثة واحدة فرد ؛ وقولنا : عدد ما فرد وعدد ما زوج ، إذا كان موضوعهما موجودا ، يصدقان ؛ كان يصدق قولنا : عدد ما فرد ، ليس كلّ عدد فردا ، وقولنا بعض الثلاثات فرد ، بعض الثلاثات زوج ، يقتسمان الصدق والكذب ، كما يقتسم ذلك قولنا بعض الثلاثات فرد ، وبعضها ليس بفرد ؛ وقولنا : [ ب 41 پ ] كلّ عدد فرد ، وبعض الأعداد زوج ، يقتسمان الصدق والكذب كما يقتسم ذلك قولنا : كلّ عدد فرد ، ليس كلّ عدد فردا .
فالأقاويل التي تتقابل على أنها موجبة وسالبة ، هي أعمّ من نظائرها التي تتقابل بأن تؤخذ محمولاتها أضدادا ، إذ كانت تلك تقتسم الصدق والكذب ، كانت موضوعاتها موجودة أو غير موجودة ، كانت محدودة أو غير محدودة .
فتقابل الايجاب والسلب أكمل من تقابل الموجبات التي توضع محمولاتها أضدادا ، فإذا ليس ينبغي أن تجعل المطلوبات موجبات محمولاتها أضداد ، بل النقائض . ولا ينبغي أيضا ان توخذ في قياس الخلف . اللهم الا ان يضطر إلى ذلك فيستعملها ، إذ كانت قوتها قوة الموجبة والسالبة المتقابلتين ، بأن تكون فيها الشرائط الثلاث التي ذكرناها ، على مثال ما تؤخذ في الهندسة ، كقولنا : هذا امّا أصغر وامّا أكبر وامّا مساو .
وينبغي ان تعلم أن حال العدم والملكة في جميع هذه التي وصفناها حال المتضادين ، الا أن العدم والملكة موضوعهما محدود ، فهي تجرى مجرى المتضادات التي لها موضوعات خاصّة .
فان أردنا أن تكون قوتهما قوة الموجبة والسالبة المتقابلتين ، فينبغي أيضا أن يكون فيها سائر الشرائط التي ذكرت في المتضادات ، وهو أن يكون موضوعهما
المنطقيات للفارابي — صفحة 77
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٧٧