وكذلك القضايا المتقابلة ، فانّه ليس إذا صدقت الموجبة منها ، لزم ضرورة أن تصدق السالبة ، وذلك بين في القضايا المتضادة وفي المتناقضة .
وكذلك فيما تحت المتضادين إذا كانا في المواد الضرورية والممتنعة .
وأما في الممكنة فانّه قد يخيّل في ظاهر النظر أن قولنا : بعض الناس أبيض يفهم معه أن بعضهم ليس بأبيض ، وأن قولنا : ليس كلّ انسان أبيض ، يفهم معه أن بعضهم أبيض . لكن ليس ذلك بالضرورة ، فان قولنا : ليس كلّ انسان أبيض ، انّما هو رفع البياض من بعض الناس ، والباقون لم يعرض لهم بحكم لا بايجاب ولا بسلب ، ولا يدرى هل يوجب لهم البياض أو يسلب عنهم .
والدليل على أن سلب البياض عن بعض الناس ، ليس يلزم عنه ضرورة أن يصدق ايجاب البياض على بعض آخرين ، أنّا إذا جعلنا من الناس من يصدق سلب البياض عن جميعهم ، مثل الزنج مثلا . فصدق قولنا ولا زنجي واحد أبيض ؛ كان قولنا : ليس كلّ زنجي أبيض أو بعض الزنوج ليس [ ب 39 ر ] بأبيض ، صادقا أيضا مع السالب الكلّى . ولو كان قولنا : بعض الزنوج ليس بأبيض ، يلزم عنه ضرورة أن يكون فيهم من هو أبيض ؛ لما صدق مع السالب الكلّى ، إذ كان السالب الكلّى نقيضا للموجب الجزئي اللازم في ظنّهم عن السالب الجزئي .
والفرق بين العدم والضدّ ، أن الضدين كلّ واحد منهما أمر موجود ، إذا ارتفع أحدهما عن الموضوع ، فورد ضدّه ، خلفه في ذلك الموضوع ؛ فيجتمع فيه أن يرتفع الأول عنه ، ويوجد مكانه الثاني . وأمّا العدم فليس هو أمرا يخلف في الموضوع الأمر الذي ارتفع ، بل هو فقد الأمر الأول وارتفاعه عنه ، من غير أن يخلف بدله أمر موجود ، ويتبين ذلك من العرى والفقر والصلع وأشباه ذلك .
والفرق أيضا بين الموجبة والسالبة المتقابلتين وبين سائر المتقابلات بين ، لأن الموجبة والسالبة كلّ واحد منهما قضيّة ، وهو قول تركيبه تركيب اخبار ، وكلّ واحدة منهما امّا صادقة وامّا كاذبة . وليس شئ من سائر المتقابلات لا صادقا
المنطقيات للفارابي — صفحة 73
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٧٣