المحمولات فيها أضدادا ، كقولنا : كلّ نار حارة ، كلّ نار باردة ، كلّ انسان أبيض ، كل انسان أسود ، فان التي هي من هذه نظائر ما شأنه أن يقتسم الصدق والكذب في الموجبات والسوالب من المتضادات التي هي في الضرورية والممتنعة ، فانّها تكذب هاهنا إذا كانت موضوعاتها غير موجودة ، وتقتسم الصدق والكذب هناك ، وان كانت موضوعاتها غير موجودة .
وكذلك الحال في نظائر ما تحت المتضادات ، كقولنا : نار ما حارة ، نار ما باردة ، انسان ما أبيض ، انسان ما أسود . فان هذه كلّها كاذبة ، إذا لم تكن موضوعاتها موجودة ، وكذلك المهملات منها .
ومع ذلك فان من المتضادات ما لا يوجد الا في موضوعات محدودة تخصّها ، مثل الزوج والفرد في العدد ، والاستقامة والانحناء في الخطوط . فانّه إذا أخذت هذه في غير موضوعاتها ، وان كانت تلك الموضوعات موجودة ، كقولنا : كلّ بياض فهو فرد ، وكلّ بياض فهو زوج ، وكلّ حرارة فهي مستقيمة ، وكلّ حرارة فهي منحنية ؛ كانت كاذبة . فإذا أوجبت أو سلبت ، اقتسمت الصدق والكذب . كقولنا : كلّ بياض فهو فرد ، ليس كلّ بياض فردا ، أو لا بياض واحد فرد ؛ [ ب 41 ر ] وكذلك كلّ حرارة فهي منحنية ، وليس كلّ حرارة منحنية ، ولا حرارة واحدة منحنية .
والأضداد التي بينها متوسط ، فانّها يمكن . أن تكذب جميعا على موضوعاتها ، إذ كان قد يمكن أن يكون فيها بعض المتوسّطات .
فلذلك ينبغي ان كان مزمعا أن تكون الموجبات التي محمولاتها أضداد قوتها قوة الأقاويل الموجبة والسالبة المتقابلة ، أن تؤخذ الأضداد في موضوعاتها التي تخصّها ، وتؤخذ الموضوعات موجودة ، وعلى أن يكون كلّ موضوع منها لا يخلو من أحد المتضادات التي شأنها أن تكون فيه . فحينئذ إذا أخذت في هذه نظائر الموجبات والسوالب المتقابلات ؛ قامت مقامها ، وصدقت حينئذ حيث تصدق تسلك ، وكذبت حيث تكذب تلك ، واقتسمت الصدق والكذب حيث تقتسم تلك الصدق والكذب .
المنطقيات للفارابي — صفحة 76
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٧٦