ولا كاذبا ، إذ كان كلّ واحد منها أمرا مفردا ، والأمر المفرد لا يصدق ولا يكذب كان معقولا أو ملفوظا به .
وانفراد كلّ واحد من سائر المتقابلات لا يزيل التقابل عنها ، مثل البياض والسواد ، فان انفراد كلّ واحد منهما لا يزيل تقابلهما ، ولا تقابل العمى والبصر ، ولا تقابل الأبوة والبنوّة . ويزيل تقابل الموجبة والسالبة ، إذا كانا أمرين مفردين أو لفظتين مفردتين . وانما [ ب 39 پ ] يستفيدان التقابل متى كانا مركبين .
وكذلك المشتقة من سائر المتقابلات هي أيضا متقابلة ، مثل الأبيض والأسود في المتضادين ، والأعمى والبصير في العدم والملكة ، والأب والابن في المضافين .
غير انّه ولا بهذا أيضا يصير كلّ منها امّا صادقا وامّا كاذبا ، إذ كانت أيضا ألفاظا وأمورا مفردة . وأيضا فان القضايا المتقابلة قد يوجد فيها ما يقتسم الصدق والكذب ، ولا توجد في شئ من سائر المتقابلات متقابلان يقتسمان الصدق إذ كانت أيضا أمورا مفردة . لكن القضايا التي محمولاتها باقي الأمور المتقابلة هي لا محالة امّا صادقة وامّا كاذبة ، كقولنا : زيد ابيض ، زيد أسود ، زيد أعمى ، زيد بصير ، زيد أب ، زيد ابن ، فهي تشبه الموجبة والسالبة المتقابلتين .
وكذلك ان أخذت موضوعات هذه كليّة ، كقولنا : الانسان ابيض ، الانسان أسود : وكذلك في باقي المتقابلات .
وكذلك ان جعلت معها أسوار ، كقولنا : كلّ انسان أبيض ، وكلّ انسان أسود ، كلّ نار حارة وكلّ نار باردة ، وكذلك كل انسان ابيض ، انسان ما اسود ، كل نار حارة ، نار ما باردة ، حتى تكون تلك شبيهة بالقضايا المتضادة ، وهذه شبيهة بالمتناقضة .
وكذلك قولنا : انسان ما أبيض ، انسان ما أسود ، نار ما ، حارة ، نار ما باردة ، يشبه ما تحت المتضادين .
فقد يظنّ بكلّ صنف من هذه أن قوّتها في اقتسام الصدق والكذب قوّة نظائرها من الموجبات والسوالب المتقابلة ، مثال ذلك [ ب 40 ر ] قولنا زيد ابيض ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 74
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٧٤