وكذلك صدق ما تحت المتضادين [ ب 38 ر ] ، فانّه انما يصدق السالب منهما من موضوعه على بعض غير البعض الذي صدق عليه الموجب المقابل له .
كقولنا : انسان ما أبيض ، ليس كلّ انسان أبيض ، فانّ قولنا : أبيض ، يصدق من - الانسان على بعض غير البعض الذي صدق عليه ليس بابيض .
وأما القضايا المتناقضة والقضايا المتضادة فأمرها بين أنّها متقابلة ، إذ كانت لا تجتمع في الصدق على شئ من موضوعاتها .
وأمّا كذب القضيتين المتضادتين في المادة الممكنة ، فان ذلك يزيل تقابلهما ، إذ كان في المتقابلات ما قد يخلو الموضوع منهما ، وهما الضدّان اللذان بينهما متوسّط ، وليس يزيل تقابلهما أن يفقدا معا ، فكذلك لا يزيل تقابل القضيتين المضادتين أن يكونا معا في المادة الممكنة .
فبيّن أن كلّ قضيتين كانت إحداهما موجبة والأخرى سالبة ، وكانت فيهما الشرائط المذكورة ؛ فهما متقابلتان .
والفرق بين المضافين وبين باقي المتقابلات ، أن المضافين إذا وجد أحدهما أيّهما اتّفق ، لزم ضرورة أن يكون الآخر موجودا ، فانّه إذا وجد الابن ، لزم ضرورة أن يوجد الأب . وليس شئ من سائر المتقابلات كذلك ، فانّه إذا وجد البياض في موضوع ، لم يلزم ضرورة أن يوجد السواد ، لا في ذلك الموضوع ولا في موضوع آخر ، وكذلك سائر المتضادات .
وكذلك الملكة والعدم ، مثل البصر والعمى ، والجهل والعلم ، والجدة والفقر .
فانّه إذا وجد حيوان ما [ ب 38 پ ] بصيرا ، لم يلزم ضرورة أن يوجد العمى لا في ذلك الحيوان ولا في حيوان آخر . فان الحيوان المعروف بالجلذ ليس يقال فيه أنّه أعمى ، إذ لم يكن له بصر ، لأن من شرائط العدم الا يوجد في الموضوع ما شأنه أن يوجد فيه ، وليس من شأن الجلذ أن يوجد له البصر ، ولذلك ليس الذي به هو عمى . ومع ذلك فانّه ليس فقده للبصر لازما ضرورة ، لأن وجد في الحيوان ما هو بصير .
المنطقيات للفارابي — صفحة 72
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٧٢