موجودا وخاصا بهما ، والا يخلو الموضوع من أحدهما ولا في وقت من الأوقات .
وهذه بأعيانها ينبغي أن تكون في المضافين أيضا ، حتى تكون قوتها قوة الموجبة والسالبة [ ب 42 ر ] المتقابلتين .
القول في المتلازمة .
والمتلازمان هما الشيئان اللذان إذا وجد أحدهما ، وجد الآخر بوجوده .
واللازم قد يكون لازما بالعرض ، مثل ما نقول : ان جاء زيد انصرف عمرو ، إذا اتفق أن وجد ذلك في حين ما ، فان انصراف عمرو لازم لمجيء زيد ، لكنه بالعرض .
وقد يكون بالذات . واللازم بالذات قد يكون لازما على الأكثر ، كقولنا :
إذا طلعت الشعرى العبور بالغداة ؛ اشتدّ الحرّ ، وانقطعت الأمطار . فان ذلك لازم لطلوع الشعرى بالذات ، لكن على الأكثر .
وقد يكون لازما باضطرار ، وهو الدائم اللزوم الذي لا يمكن أن يفارق الشئ الذي بوجوده وجد . وهو أن يكون في أي وقت وجد الشئ ؛ وجد اللازم عنه ، ولا يخلو ولا في وقت من الأوقات منه .
والمتلازمان باضطرار ضربان : ضرب تام اللزوم ، وضرب غير تام اللزوم .
واللّذان لزومهما تام هما اللّذان إذا وجد أيّهما اتفق ، وجد الآخر بوجوده ضرورة . وهو ان يكون الأول منها إذا وجد ، وجد الثاني ضرورة ، وإذا وجد الثاني ، وجد الأول ضرورة . وهما اللذان يتكافان في لزوم الوجود ، مثل طلوع الشئ ووجود النهار .
واللذان لزومهما غير تام ، هما اللّذان إذا وجد الأول منهما ، وجد الثاني ضرورة ؛ وإذا وجد الثاني ، لم يلزم ضرورة وجود الأول .
وهما اللّذان لا يتكافئان في لزوم الوجود ، مثل الانسان والحيوان . فان الانسان إذا وجد ، وجد الحيوان ضرورة ؛ وإذا وجد الحيوان ، لم يلزم ضرورة أن يوجد [ ب 42 پ ] الانسان .
المنطقيات للفارابي — صفحة 78
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٧٨