تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
واحد ، مثل العدل والجور ؛ فانّ العدل تحت الفضيلة ، والجور تحت الرذيلة ، والفضيلة والرذيلة تحت الملكة والحال . وقد يكونان تحت جنسين هما جنسان الأشياء اخر مثل - الخير والشر . واما المتقابلان اللذان هما العدم والملكة فان العدم على أصناف : منها أن لا يوجد في الموضوع ما شأنه أن يوجد فيه ، في الحين الذي شأنه أن يوجد فيه ، غير أنه يمكن [ ب 37 پ ] أن يوجد له فيما بعد في أي وقت اتّفق من المستقبل ، مثل العرى والفقر . ومنها أن لا يوجد في الموضوع ما شأنه . أن يوجد فيه ، في الحين الذي شأنه أن يوجد فيه ، من غير أن يمكن وجوده له في المستقبل ، مثل العمى والصلع . ومنها أن لا يوجد في الموضوع ما شأنه أن يوجد فيه ، في الحين الذي شأنه أن يوجد فيه ، كما من شأنه أن يوجد فيه ، مثل الحول في العين والزمانة في الأعضاء . فقد بان ان المتضادين متقابلان إذ كان لا يمكن أن يجتمعا في موضوع واحد من جهة واحدة في وقت واحد ، وكذلك العدم والملكة ، مثل البصر والعمى ، والفقر والغنى والجدة . وكذلك الموجبة والسالبة المقابلتان ، وهما اللّتان موضوعهما واحد وو محمولهما واحد ، وساير الشرائط التي ذكرت في باب النقيض . إذ كان ايجاب الشئ الواحد وسلب ذلك الشيء بعينه لا يجتمعان على الصدق في موضوع واحد بعينه من جهة واحدة في وقت واحد . كقولنا : أبيض وليس بأبيض ، فانّهما لا يمكن أن يوجدا أو يصدقا في شخص واحد مثل زيد في وقت واحد من جهة واحدة . ولا أيضا إذا صدقا على أمر كلّى أخذ مهملا بلا سور ، يكون صدقهما عليه من جهة واحدة . كقولنا . الانسان أبيض ، والانسان ليس بأبيض ، بل انّما يصدق السالب المهمل من موضوعه على بعض غير البعض الذي صدق عليه الموجب المهمل المقابل له ، فيكون موضوعها في الحقيقة اثنين .
المنطقيات للفارابي — صفحة 71 | أبو نصر الفارابي