تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
مختلطة من الطرفين . فربّما كان للمتوسّطات أسماء ، مثل الألوان المتوسّطة بين البياض والسواد ، فانّ لها أسماء وهي الخضرة الحمرة والغبرة والشهبة وغير ذلك . وربّما لم يكن لها أسماء ، فتكون العبارة . عنها بسلب الطرفين جميعا ، وربّما كانت العبارة عنها بجمع الطرفين جميعا ، لأن في المتوسّط من كلّ واحد من الطرفين بعضه لا كلّه . فالذي نسلب عنه الطرفين ، يبقى أن يكون فيه كلّ واحد منهما على التمام ، والذي نوجب له الطرفين فانّما نوجب فيه من كلّا واحد منهما بعضه . والموضوع للمتوسّط والطرفين موضوع واحد . وليس المتوسّط بين - المتضادين أن يكون كلّ واحد من الطرفين في جزء من الجسم غير الجزء الذي فيه الآخر ، على ما ظنّه قوم . وذلك أن الطرفين ، إذا كانا في جزءين ، فهما في موضوعين مختلفين . ولا فرق في الموضوعين [ ب 37 ر ] المختلفين بين أن يكونا في جسم واحد ، أو في جسمين ، لانّه لا فرق فيهما : كانا متقاربين أو متباعدين . ولو كان يلزم في الشئ الواحد أن يكون فيه المتوسّط بين المتضادين ، إذا كانا الطرفان في جزءين مختلفين ؛ لكان عدد التسعة مثلا لا زوجا ولا فردا ، ولكان بين الزوج والفرد متوسط ، إذ كان بعض اجزاء التسعة زوجا وبعضه فردا . واللّذان بينهما متوسط إذا كان المقابل لهما موجودا ، فليس يخلو من أن يكون فيه أحدهما ، مثل الزوج والفرد اللذين لا يخلو من أحدهما عدد أصلا ، واللذان بينهما متوسط ، إذا لم يكن ولا واحد منهما لموضوع ما بالطبع ؛ فقد يخلو الموضوع المقابل لهما منهما جميعا . فانّ الماء لمّا لم تكن الحرارة والبرودة لازمة له دائما ، أمكن في وقت ما ألا يكون حارا ولا باردا ، بل يكون فيه المتوسّط بينهما . فإذا كان أحد . هما لموضوع ما بالطبع ، مثل الرطوبة في الماء والبرودة للجمد والحرارة للنار ؛ لم يخل القابل له منه . والمتضاد ان قد يكونان تحت جنس واحد قريب ، مثل البياض والسواد اللّذين تحت اللون ؛ وقد يكونان تحت جنس متضادين هما نوعان متوسّطان تحت جنس
المنطقيات للفارابي — صفحة 70 | أبو نصر الفارابي