مثل أن يذبح حيوان ، فيوافق ذلك لمعان برق أو طلوع شمس ، فإنه يقال في الموت : انّه كان عند الذبح أو عنه أو به ، ويقال انّه كان عند طلوع الشمس أو عند البرق أو عنه ، غير أنّه عن الذبح أو عنده أو به أو معه بالذات ، وعند البرق أو عنه بالعرض ، وكذلك هو عند طلوع الشمس أو عنه بالعرض .
القول في المتقابلات .
والمتقابلان هما الشيئان لا يمكن أن يوجدا مما في موضوع واحد من جهة واحدة في وقت واحد .
والمتقابلات أربعة : المضافان ، المتضادّان ، والعدم والملكة ، والموجبة والسالبة .
فالمضافان مثل الأب والابن متقابلان ، لأنّه لا يمكن أن يكون انسان واحد بعينه ابا وابنا معا في وقت واحد من جهة واحدة ، حتى يكون أبا لانسان ما وابنا لذلك الانسان بعينه ، وكذلك العبد والمولى ، وباقي المضافات . وقد تقدّم ما معنى المضافات وخواصّها .
والمتضادان هما الأمران اللّذان البعد بينهما في الوجود غاية البعد ، وكلّ منهما في الطرف الأقصى من الآخر في التباين ، وهما تحت جنس واحد ، والقابل لهما موضوع واحد [ ب 36 پ ] بعينه .
والمتضادان صنفان : صنف ليس بينهما متوسّط ، مثل الزوج والفرد ؛ وصنف بينهما متوسّط « مثل البياض والسواد ، والحرارة والبرودة .
والذي بينهما متوسّط ، منه ما هو طبيعي دائم الوجود لشئ ما ، وغير دائم لشئ آخر . مثل الحرارة والبرودة ، فان الحرارة دائمة في النّار ، والبرودة دائمة في الجمد ، وغير دائمتى الوجود في للحجر والحديد والماء . ومنها ما هو غير دائم لشئ أصلا ، مثل القيام والقعود ، والعدل والجور .
والمتوسّطات التي بين المتضادين اللّذين بينهما متوسّط ، انّما تكون
المنطقيات للفارابي — صفحة 69
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٦٩