تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
لكل واحد من تلك الأجزاء . فالفاعل ينتقل على نسبته إلى جزء جزء مما يحدث في المنفعل قليلا قليلا على مثال ما يسلك الجسم الذي ينفعل على جزء جزء مما يحدث فيه . مثال ذلك أن المسخّن في حين ما يسخّن المسخّن ، له نسبة إلى جزء جزء من الحرارة التي تحدث فيما يتسخّن . فكما أن المتسخّن ينتقل من جزء من الحرارة إلى جزء آخر على اتّصال ، كذلك المتسخّن ينتقل من نسبته إلى الجزء الأول من الحرارة إلى نسبته إلى الجزء الثاني ، فهو ينتقل من نسبة إلى نسبة على اتّصال ، ويكون انقطاع سلوكه على النسب التي له إلى أجزاء الحرارة مع انقطاع سلوك المتسخّن على أجزاء الجرارة . وأنواع جنس أن يفعل على عدد أنواع جنس أن ينفعل . وذلك أن كلّ نوع من أنواع التغيّر والحركة يقابله نوع من أنواع التغيير والتحريك . [ ب 35 ر ] فالذي يتسخّن يقابله الذي يسخّنه ، والذي يبرد يقابله الذي يبرّده ، والذي ينتقل يقابله الذي ينقله ، والذي ينمو يقابله الذي ينمى ، والذي يتكوّن يقابله الذي يكوّن ، والذي يفسد يقابله الذي يفسده . وكذلك في أنواع أنواعه ، فان الذي ينبنى يقابله الذي يبنى ، والذي ينقطع يقابله الذي يقطع ، والذي يحترق يقابله الذي يحرق . وكما يوجد التضاد في أنواع أن ينفعل ، كذلك يوجد في أنواع أن يفعل . فكما أن ينهدم مضاد لأن ينبنى ، كذلك أن يهدم مضاد لأن يبنى ؛ وكما أن يسخن مضاد لأن يبرد ، كذلك أن يبرّد مضاد لأن يسخّن ؛ وكذلك في الباقي من أنواعه . فهذه هي الأجناس الأجناس العالية التي تعمّ جميع الأشياء المحسوسة ، وهي أعمّ معقولات الأشياء المحسوسة . وهذه الأجناس والأنواع التي تحت كلّ واحد منها قد تؤخذ على أنّها معقولات للأشياء المحسوسة الموجودة ، ومثالات في النفس للأمور الموجودة . فإذا أخذت هكذا كانت هي الموجودات المعقولة ، ولم تكن منطقيّة . ومتى أخذت على أنّها معقولات كليّة تعرف الأشياء المحسوسة ، ومن حيث
المنطقيات للفارابي — صفحة 66 | أبو نصر الفارابي