ولحاء الشجر ، ومنه ارادى ، مثل لبس الثياب .
وأما الماء في الاناء ، وبالجملة الجسم في المكان ، فليس في جنس له .
لأن الاناء لا ينتقل بانتقال ما فيه ، لكن الأمر بالعكس ، وهو أن الماء ينتقل بانتقال الاناء ؛ وكذلك الشراب في الزق ، والماء في القربة ، ليس شئ منهما في مقولة له ، بل في مقولة أين .
القول في مقولة أن ينفعل . وأن ينفعل هو مصير الجوهر من شئ إلى شئ وتغيّره من أمر إلى امر ، وما دام سلكا فيما بين الأمرين على اتصال ، يقال فيه : انّه ينفعل .
وقد يكون ذلك من كيفيّة إلى كيفيّة ، مثل مصير الجسم من السواد إلى البياض ، وهو التبيّض ، ومصيره من البرودة إلى الحرارة ، وهو التسخّن .
فانّه حين ما ينفعل ، ينحسر عنه ما كان فيه أولا قليلا قليلا ، ويحدث فيه ما اليه يسلك قليلا قليلا وشيئا شيئا على اتصال ، حتى إلى أن ينقطع سلوكه ، فيقف .
فهو في كلّ وقت حين ما ينفعل على جزء ممّا يحدث فيه غير محصّل ، وعلى جزء مما ينحسر عنه غير محصّل . فانّ الذي بتسخّن فهو سلوكه إلى الحرارة يحدث فيه أولا فأولا على اتصال جزء جزء من أجزاء الحرارة ، وينحسر عنه جزء جزء من أجزاء البرودة ؛ الّا انّه لا يمكن أن يحصل ، ما دام ينفعل أي جزء حدث فيه من الحرارة ، ولا كم مقدار ما حدث منها فيه [ ب 24 ر ] ، ولا أي جزء بطل من البرودة ولا كم مقداره . فانّك كلّما أردت به أن تحدّ جزءا قد حدث فيه من الحرارة ، أو تحدّ جزءا قد بطل من البرودة ، أو مقدارا منها ؛ تجده قد زال عن ذلك الجزء وعن ذلك المقدار ، إلى أن ينتهى إلى آخر ما اليه يسلك فيقف . فحينئذ يمكن أن تحدّ أي جزء حدث وكم مقدار ما حصل فيه . ولا فرق بين قولنا ينفعل وبين قولنا يتغيّر ويتحرك .
وأنواع هذا الجنس هي أنواع الحركة ؛ وهي التكوّن والفساد والنموّ والاضمحلال والاستحالة والنقلة .
المنطقيات للفارابي — صفحة 64
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٦٤