تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وأمّا وضعه من جسم آخر ، فهو بالقياس إلى ذلك الجسم الآخر ، متى كان كلّ واحد منهما من الآخر على الشرائط الأربع التي ذكرت في باب الكم : وهو أن يكونا موجودين معا ، وأن [ ب 33 ر ] يكون أحدهما في جهة من الجسم الآخر ، وتكون تلك الجهة محدودة ، يمكن أن يرشد إليها : امّا بالإشارة ، وامّا بالقول ، ويكون الجسم الذي يحاذيه محدودا أي جسم هو . ويلحق كلّ ما له وضع في مكان ما أن يكون له وضع من جسم آخر ، إذ كانت الأجسام التي في العالم كالاجزاء لجملة العالم ، وكانت متلاقية أو متباينة . فانّما تكون الأجسام موضوعة بعضها عن بعض بحسب مراتب أمكنتها بعضا من بعض ، وكذلك أجزاء كلّ جسم وضع بعضها من بعض بحسب مراتب تلك الأجزاء في ذلك الجسم . فالوضع الذي هو للجسم بالقياس إلى ذاته هو له في أينه الذي هو بذاته أين ، والوضع الذي له من جسم آخر هو له في أينه الذي يقال بالإضافة . فان الأمكنة لمّا كانت ضربين : ضرب بذاته ، وضرب بالإضافة ؛ صار الوضع أيضا بحسب ذلك ضربين : ضرب بذاته ، وضرب بالإضافة ؛ الا أنّه ليس يكون له الا وضع بالإضافة ، أو يكون له وضع بذاته . ولمّا كان المكان الّذي هو بذاته لا بالإضافة ضربين : ضرب هو للجسم أول خاص له ، وضرب هو له ثان ومشترك له ولغيره ؛ صار وضعه أحيانا بالقياس إلى مكانه الأول الخاصّ له ، وأحيانا إلى مكانه الثاني المشترك له ولغيره ، حتى إلى العالم وآفاقه . القول في مقولة له . وله هو نسبة الجسم إلى الجسم المنطبق . على بسيطه أو على جزء منه ، إذا كان المنطبق ينتقل بانتقال المحاط به ، مثل اللبس والانتعال والتسلّح ، فان اللبس يدل على نسبة الجسم [ ب 33 پ ] إلى جسم آخر ينطبق على سطحه ، إذا كان المحيط ينتقل بانتقال المحاط به . والانتعال أيضا يدل على شبيه هذا المعنى ، غير أنّه في جزء من الجسم ، وكذلك التسلّح . ومن أنواعه ما هو طبيعي ، مثل جلد الحيوان
المنطقيات للفارابي — صفحة 63 | أبو نصر الفارابي