فالتكون هو المصير من لا جسم إلى أن يحصل جسما ، أو من لا جوهر إلى أن يحصل جوهرا .
والفساد هو المصير من جسم إلى أن يحصل لا جسما ، أو من جوهر إلى أن يحصل لا جوهرا .
مثل تكوّن البيت وانبنائه . قليلا وشيئا شيئا وجزءا جزءا على اتصال ، إلى أن يحصل البيت ؛ وكذلك السفينة ، وكذلك الزجاج . فانّ كلّ واحد من هذه ينحسر عنه الأول شيئا شيئا على اتصال ، ويحدث فيه ما اليه يتغيّر شيئا شيئا على اتّصال .
والنموّ هو أن يتغيّر الجسم من مقدار أنقص إلى مقدار أزيد في جميع أقطاره . والاضمحلال هو ان يتغير من مقدار أزيد إلى مقدار انقص في جميع أقطاره ، وهذان هما تغيّر في الكم .
والاستحالة هو تغيّر من كيف إلى كيف ، مثل التغيّر من برودة إلى حرارة ، ومن سواد إلى بياض .
والنقلة هي تغيّر من أين إلى أين ، مثل التغيّر من أسفل إلى فوق ، أو من - اليمين إلى اليسار ، أو من سائر الأمكنة .
وقد يوجد [ ب 34 پ ] في أنواع أن ينفعل تضاد ، فانّ الحركة من فوق إلى أسفل مضادة للحركة . من أسفل إلى فوق ، والحركة من البرودة إلى الحرارة متضادة للحركة من الحرارة إلى البرودة ، وكذلك الاضمحلال مضاد للنمو ، والفساد للتكون .
القول في مقولة أن يفعل . وامّا أن يفعل فهو أن ينتقل الفاعل باتّصال على النسب التي له إلى أجزاء ما يحدث في الشئ الذي ينفعل حين ما ينفعل . فانّ الفاعل هو الذي عنه يحدث في الجسم في الذي ينفعل شئ شئ وجزء جزء على اتّصال من الأمر الذي اليه يصير المنفعل .
فالفاعل نسبته إلى كلّ جزء حادث غير نسبته إلى الجزء الآخر ، إذ كان فاعلا
المنطقيات للفارابي — صفحة 65
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٦٥