تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
إلى أن ينتهى إلى الزمان الذي تنطبق نهايتاه على نهايتى وجوده ، ولا يفضل عليه . وقد يكون السؤال بمتى عن نهايتى وجود الشئ ، وكذلك الجواب عنه . اما نهايته الأولى ، كقولنا : متى ولد فلان ، فيقال : في وقت كذا ؛ واما نهايته الأخيرة ، كقولنا : متى مات فلان ، فيقال : في وقت كذا . وهذه وما شاكلها هي أنواع هذا الجنس الذي يسمّى بمتى . ومساوقة الزمان لوجود الشئ غير تقدير الزمان لوجوده . والزمان المقدّر لوجود الشئ هو في الكمّ . مثال ذلك كم عاش فلان ؟ فيقال : مائة سنة ، فان هذا هو الزمان المقدّر لوجوده . على أن الزمان المنطبق على وجود الشئ قد يستعمل في تقدير وجوده ، لأن السنة التي توجد فيها الحرب قد يقال فيها : ان الجراب أقامت كذا وكذا شهرا من تلك السنة . والفرق بين المنطبق والمقدر ، أن المنطبق قد يكون أيضا نهايات الزمان ، والمقدّر لا يكون الا الزمان فقط . وكذلك المساوق ليس يكون الا الزمان فقط ، لأن المساوق والمقدّر انّما يكونان شيئا منقسما ، والمنطبق قد يكون أيضا ما لا ينقسم ، ونهاية الزمان غير منقسمة . القول في مقولة أين . [ ب 32 ر ] وأين هو نسبة الجسم إلى مكانه ، وليس هو بالمكان ، ولا تركيب الجسم والمكان . وبالجملة هو الشئ الذي سبيله أن يجاب به السؤال عن الشئ أين هو ، كقولنا : في البيت ، فان الأين ليس هو البيت ، لكن ما يفهم من قولنا في البيت ، فان حرف « في » دال على النسبة إلى البيت . وكلّ جسم طبيعي فله نوع من أنواع الأين ، من ذلك الانسان ، ثم باقي أنواع الحيوان وأنواع النبات والحجارة ، ثمّ آخر العالم . ولكن أينات بعضها بيّنة من أول الأمر بالمشاهدة ، وأينات كثيرة مها غير بيّنة الا ببرهان وقياس . وكلّ جسم فان له أينا أول خاصّا به وله وحده ، وأينات مشتركة تشتمل عليه وعلى غيره ، بعضها أصغر وأقرب إلى الأول ، وبعضها أعظم وابعد من الأول .