القول في مقولة متى . ومتى هو نسبة الشئ إلى الزمان المحدود الذي يساوق وجوده [ ب 31 ر ] وجوده ، وتنطبق نهايتاه على نهايتى وجوده ، أو زمان محدود يكون هذا جزءا منه . وليس معنى متى هو الزمان ، ولا شئ مركب من جوهر وزمان ، على ما ظنّه قوم .
وهذه اللفظة عند الجمهور لفظة تستعمل سؤالا في الشئ عن زمانه المحدود .
وأصحاب المنطق يجعلونه اسما يدل على الشئ ، الذي سبيله أن يجاب به في جواب السؤال عن الشئ متى كان أو يكون .
والزمان المحدود هو الذي حدّ بحسب بعده من الآن ، امّا في الماضي وامّا في المستقبل . وذلك امّا باسم له مشهور يدل عليه من الآن ، في الماضي والمستقبل . أمّا في الماضي فكقولنا : أمس وأول من أمس وعاما أول ، وأول من عام أول ومذ سنة ، ومنذ سنتين ؛ وأما في المستقبل فكقولنا : غدا أو بعد غد ، والعام المقبل ، وإلى سنة ، وإلى سنتين . واما بحادث فيه معلوم البعد من الآن ، كقولنا : على عهد هرقل الملك ، أو في زمان الحرب الفلانية . والزمان المحدود الذي فيه الشئ اما أول ، واما ثاني ، هو بمثابة الأول . والزمان الأول هو الذي يساوق وجوده وجوده ، وانطبق عليه ، ولم يفصل عنه ؛ وزمانه الثاني ، هو الزمان المحدود الأعظم الذي زمانه الأول جزء منه مثل أن تكون الحرب في يوم من شهر من السنة ، وتساوق ستّ ساعات من ذلك اليوم ، فان تلك الساعات هي زمانها الأول ، واليوم والشهر والسنة أزمنة لها ثوان . فالحرب يقال انّها كانت في السنة الفلانية ، لأنّها كانت في شهر [ ب 31 پ ] من تلك السنة ، وكانت في ذلك الشهر لانّها كانت في يوم من ذلك الشهر ، وكانت في ذلك اليوم لأن المنطبق على وجودها هو ستّ ساعات من ذلك اليوم .
وبالجملة فان الشئ يقال انّه في الزمان الأعظم لأنه كان في جزء من الأعظم
المنطقيات للفارابي — صفحة 60
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٦٠