لها ، فيظنّ بها أنّها ليست من المضاف ، وفي كثير مما ليس من المضاف أنّه من المضاف .
وذلك أن الإضافات قد تلحق أشياء كثيرة من أنواع الكيفيّة وأجناسها ، فيتّفق أن تكون التسمية التي لحقت ذلك النوع ، أو ذلك الجنس من الكيفية ، تسمية تدل عليه من حيث هو مضاف ، ولا يكون له اسم يدل عليه من حيث هو كيفية ، فيجعل اسمه الدال عليه من حيث هو مضاف بعينه اسمه الدال عليه من حيث هو كيفية .
وتكون أسماء أنواع ذلك الجنس أسماء لا تدل عليها من حيث مضافة أصلا ، بل تكون أسماء تدل عليها من حيث هي كيفيات . فيظنّ عند ذلك في جنس تلك الأنواع أنه من المضاف لا من الكيفية ، وأنواعه من الكيفية لا من المضاف . فيقع الشك فيه ، ويتعجّب كيف يكون الجنس من المضاف وأنواعه تحت مقولة أخرى .
والسبب في ذلك الاضطراب الّذي لحق الأسماء من قبل واضعها ، ولو كان لذلك الجنس اسمان ، اسم يدل عليه من حيث هو كيفية ، واسم آخر يدل عليه من حيث هو مضاف ، وكذلك في أنواعه ؛ لم يقع الشك . وكذلك ما اتّفق فيه هذا من سائر المقولات ، مثل الجوهر والوضع وغير ذلك .
المنطقيات للفارابي — صفحة 59
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٩