وأرسطوطاليس يوصى فيما لم تتّفق لها أسماء مشهورة ، أن يشتق لها أسماء تدل عليها ، من حيث هي مضافة ، وما كانت لها أسماء تدل على اضافتها أن تؤخذ ، ولا يفرّط فيها ولا يسامح ، فحينئذ لا يقع فيها شك ، وتلحقها خواص المضاف ، فلا تختل .
ومن خواص المضاف أن المضافين يرجع كلّ واحد منهما على الأخر بالتكافؤ في القول ، كقولنا الابن ابن للأب والأب أب للابن .
وهذه تنساق وتطّرد في كلّ مضافين ، أخذ عند الإضافة اسماهما الدالان عليهما من حيث هما مضافان ، أو اخترع اسم لما لم يكن له منهما اسم يدل عليه من حيث هو مضاف . وتختلّ إذا فرّط المضيف في ذلك ، كقولنا العبد عبد للانسان ، ولا يمكن أن يقال الانسان انسان للعبد . وكذلك قولنا السكّان سكّان للزورق ، فانّه لا يمكن [ 29 پ ] أن يقال الزورق زورق للسكّان . فإذا اشتقّ للزورق اسم يدل عليه ، من حيث أضيف اليه السكان ، فقيل مثلا السكان سكان للزورق ذي السكان ، رجع بالتكافؤ ، بأن الزورق ذا السكان هو ذو سكان بالسكان ، وكذلك ما أشبهه .
ومن خواصّها أن كلّ مضافين فوجودهما معا ، فان العبد والمولى معا ، ليس يتأخر أحدهما عن الأخر ، وكذلك الأب والابن .
وهذه تطّرد وتنساق في كل ما هما مضافان بالحقيقة . وذلك إذا استوفى فيهما شرائط المضافين ، على ما قد قيل .
ومن شرائطهما أن يؤخذا لجهة واحدة ، وهو أن يؤخذا امّا جميعا بالقوة وأما جميعا بالفعل . فامّا إذا أخذ أحدهما بالقوة والأخر بالفعل ، وجد الذي منهما بالفعل متأخّرا عن الذي هو منهما بالقوة .
مثال ذلك العلم والمعلوم ، فانّه يظنّ أنّه لا يلزم فيهما أن يوجدا معا ، وأن المعلوم يوجد قبل العلم به ، وكذلك المحسوس قبل احساسنا له . وهذا انما يلحقه متى أخذ المعلوم معلوما بالقوة ، فانّه متقدّم لعلمنا له بالفعل ، وليس بمتقدّم لعلمنا له بالقوة ولا متأخّرا عنه . وكذلك ما هو بالقوة محسوس متقدّم لاحساسنا له بالفعل ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 57
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٧