تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
المصارعة والملاكزة والمخاصرة فهو قوة طبيعية . وأمّا ما يحصل له بالاعتياد من الحذق بالمصارعة وجودة الاحتيال للغلبة في الملاكزة والمخاصرة ، فليس بداخل في هذا الجنس ، لكن في الحال والملكة . لأنّه صناعة وهيئة حصلت عن اعتياد . وكذلك استعداد البدن لأن يجود به فعل صناعة ما إذا كان بالطبع والفطرة ، فهو في هذا الجنس . وأمّا الصناعة ، فهي الحال والملكة . وكذلك قولنا مصحاح ، فانّه قوة ما طبيعية ، إذ كان استعداد لأن ينفعل بعسر ؛ وممراض لا قوة طبيعية ، از كان استعدادا لأن ينفعل بسهولة . و [ الجنس الثالث من ] الكيفيات الانفعالية ضربان : ضرب في الجسم ، وهو المحسوسات ، مثل الألوان والطعوم والروائح والملموسات ، وكالحرارة والبرودة ؛ وضرب في النفس ، وهو عوارض النفس الطبيعية ، مثل الغضب والرحمة والخوف وأشباه ذلك . فما كان من هذه جميعا سريع الزوال ، سمّى انفعالا ؛ وما كان منها متمكّنا بطيء [ پ 26 ر ] الزوال أو غير زائل أصلا ، سمّى باسم جنسه ، وهو الكيفية الانفعالية . على أن أرسطوطاليس في كثير من المواضع يسمّى هذه كلّها انفعالات ، كانت سريعة الزوال أو بطيئة . والكيفيات الانفعالية إلى في الجسم ، فهي المحسوسات ، بعضها يقال فيها : انفعالية ، لأجل انّها تؤثر في الأعضاء التي بها تحسّ انفعالا وأثرا عند احساسنا لها ، وادراكنا ايّاها . مثل الطعوم ، فانّها تحدث في اللسان وفي اللهوات انفعالات وآثارا ، مثل ما تحدثه الطعوم العفصة من القبض في اللسان ، والطعوم الحريفة من الحرافة فيه ؛ وكالروائح التي تحدث يبسا أو رطوبة في الدماغ وفي الخياشيم ، وعلى مثال ما تفعله الروائح الحريفة من اللّذع والحرقة . وكذلك الحرارة والبرودة ، فانّ كلّ واحد منهما ، يؤثر عند ادراكنا له بحاسة اللمس حرارة أو برودة في الأعضاء التي بها يحس . وبعضها يقال فيها كيفية انفعالية ، لا لأنّها تحدث في الحواس انفعالا ، بل لأجل أن حدوثها في الأجسام تابع لوجود انفعالات يتقدّم وجودها في تلك الأجسام . وذلك مثل ما يحمّر الانسان عند الخجل ، فانّ الخجل عارض حدث في النفس ،