تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وإلى التي هي غائرة ، فيحدث من ذلك شكل كثير الزوايا . فقد يجعل الجاعل معنى الخشونة والملاسة أشكالها هذه ، فيجعلان حينئذ في هذا الجنس من الكيفية ، وكانّهما اسمان مشتركان . وكذلك يتشكّك في التكاثف والتخلخل . لكن ان كان التخلخل مثل تنفّش الصوف ، والتكاثف مثل تلبّده ، فإنهما تحت الوضع . وذلك أن التخلخل انما يكون تباعد أجزاء الجسم بعضها عن بعض ، بأن يدخل فيما بينها أجسام غريبة ؛ والتكاثف تقارب أجزائه ، بأن ينعصر ما فيها من الأجسام الغريبة ، فتخرج وتتقارب الباقية أو تتماس . وان كان يعنى بالتكاثف مثل جمود الماء ، فانّه في الكيفية ، إذ كان ليس يعرض فيه أن ينعصر منه الأجسام الغريبة عند ذلك ، فتتقارب اجزاؤه وتتلبّد ، إذ كان الماء ليس يصير جرمه عند جموده أصغر مما كان أصلا ، بل يحدث فيه شئ ما لم يكن فيما قبل . وكذلك التخلخل ، ان كان مثل ذوبان الجمد ، فانّه كيفية ، لأنّه ليس بعرض فيه عند ذلك أن تتباعد أجزاؤه بمداخلة هواء أو جسم آخر غريب له ، إذ كان لا يزيد في كمّيّته بل هذان حادثان فيه على مثال حدوث الحرارة فيما لم يكن حار ، أو البرودة فيما [ ب 27 پ ] لم يكن باردا . فيكون التكاثف والتخلخل تحت الكيفية ، لكن ليس تحت الجنس الرابع ، بل هو أشبه أن يكون تحت الجنس الثاني منها ، فأن التكاثف كالاستعداد لأن يعسر انفعاله ، والتخلخل لأن يسهل انفعاله ، إذ كان المتخلخل كالمؤاتى ، والمتكاثف أقلّ مؤاتاة . هذا ان لم يكن فيها صلابة ، فانّ الحجر هو كثيف وصلب ، والبلّور والزجاج متخلخل صلب ، والبخارات المتكاثفة هي كثيفة ليست بصلبة ، والهواء متخلخل غير صلب . القول في الإضافة والمضاف . والإضافة هي نسبة بين شيئين بها بعينها ، يقال كلّ واحد منهما بالقياس إلى الاخر . وهذه النسبة تؤخذ للأول منهما ، فيقال بها بالقياس إلى الثاني ، وتؤخذ بعينها للثاني ، فيقال بها بالقياس إلى الأول . والشيئان اللذان يقال كلّ واحد منهما