تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فتبعه لون حدث في الجسم ، وكذلك الصفرة الحادثة عن الفزع . وعلى هذا المثال لا يمتنع أن يكون حدث في الجسم المتكوّن عند أول تكوّنه انفعال ما بالطبع من حرارة أو برودة أو غير ذلك من الانفعالات الجسمية ، فتبع [ ب 26 پ ] ذلك الانفعال لون ما في الجسم . وأمّا عوارض النفس فانّها انّما حصلت في هذا الجنس ، ولم تحصل تحت الملكة والحال ، لأنّها ليست أخلاقا ، وانّما تصير أخلاقا إذا صارت بحال من الأحوال ، أو على مقدار ما من المقادير ، فعند ذلك تحصل في الملكة والحال . ويثبه أن يكون انّما قيل فيها : كيفيات انفعالية ، لأنّها إذا حدثت في النفس ، أحدثت معها في أجسام الحيوان انفعالات جسمية ، مثل الفزع الذي يحدث الصفرة ، والخجل الذي يحدث الحمرة ، والغضب الذي يحدث في جسم الغضبان حرارة وصفرة . والجنس الرابع من الكيفيات التي توجد في أنواع الكميّة بما هي كميّة ، مثل الاستقامة والانحناء في الخطّ ، والتحديب والتقعير في الخطوط المنحنية ، وفي الّتي تلتقى على غير استقامة ، والشكل وأنواعه ، مثل الدائرة والمثلث والمربع وغيرها التي هي في البسائط ؛ والخلقة ، وهي شكل ما ، وهي الّتي توجد في بسيط جسم المتنفس . وكذلك الزوج والفرد في العدد ، فانّهما أيضا تحت هذا الجنس . وقد يتشكّك في الخشونة والملاسة : هل هما تحت هذا الجنس من الكيفية ، أو تحت الوضع ، فان الخشن توجد أجزاؤه التي على سطحه بعضها وضعه أرفع ، وبعضها أخفض ، إذ كان بعضها أطول ، وبعضها أقصر ، فيكون وضعها في سطوح مختلفة . والأملس توجد أجزاؤه التي على سطحه كلّها متساوية ، فيكون وضع جميعها في سطح واحد بعينه ، فيظن أن معنى الخشونة والملاسة هذا ، فيجعلان لذلك في الوضع . وقد يلحق الأملس [ ب 17 ر ] متى كان كرة أو حلقة أن تكون الخطوط التي تخرج من مركزه إلى جميع أجزاء سطحه متساوية ، فيكون شكل الأملس كريّا أو دائرة . والخشن إذا كان كرة أو حلقه ، فانّ الخطوط التي تخرج من مركزه إلى أجزاء سطحه التي هي أطول ، أعظم من التي تخرج إلى التي هي أقصر ،