فالمكان إذا بحسب الرأيين هو من الكمّ المتصل ، وذلك اما أن يكون بسيطا غريبا منطبقا على بسيطه الذي يخصّه ، أو حجما غريبا ينطبق على حجمه الذي يخصّه ، وأمّا أي الرأيين هو الحق ففي العلم الطبيعي . [ ب 24 پ ] .
والكمّ المنفصل منه ما هو مؤلّف من آحاد ، وهو العدد ، ومنه ما هو مؤلّف من حروف ، وهو اللفظ . فهذه الأنواع هي كمّ بأنفسها وذواتها . وأمّا سائر ما يجعل كمّا ، فانّه انّما يجعل في الكمّ لا بذواتها ، بل لأجل هذه ، وهي مثل الألوان والحركة ، ولا سيما النقلة والثقل والخفّة وما أشبههما . فانّ كلّ لون إذ كان مادا بامتداد البسيط أو شائعا في الجسم بأسره ، وكان امتداده بامتداد البسيط أو الجسم ؛ فيقدّر بتقدير البسيط أو [ الجسم أو ] المصمت .
والنقلة أيضا ممتدّة بامتداد البعد الذي عليه ينقل المنتقل ، وبامتداد الزمان الذي فيه تكون النقلة . فذلك تقدّر النقله بالبعد والزمان .
والثقل أيضا شائع بأسره في كليّة الجسم ، وتتفاضل بتفاضل الأجسام التي من نوع كلّ واحد ، وكذلك الخفّة . ولأجل هذا يستعمل الثقل في التقدير ، فيقدّر به كثير من الأجسام .
وأمّا المكاييل فكلّها أو ان تقدّر بها الأشياء المكيلة ، امّا على رأى - أرسطوطاليس فبسائطها المقعّرة التي تنطبق على محدّبات الأجسام المكيلة ، وامّا على رأى غيره فبحجم الفضاء الذي ينطبق منه على حجم الجسم المكيل ، ويشيع فيه ، فكانّها أمكنة لها . والأجسام تتفاضل بتفاضل أمكنتها ، وتتساوى بتساويها ، بحسب الرأيين جميعا .
القول في الكيفيّة .
الكيفيّة هي بالجملة الهيئات التي بها يقال في الأشخاص : كيف هي ، وهي التي بها يجاب في المسألة عن شخص شخص : كيف هو . واشترط في رسمها قولنا : في الأشخاص ، [ ب 25 ر ] ليفرق بينها وبين الفصول . لان الفصول كيفيّات أيضا ، إذ كانت هيئات بها يقال في الأنواع : كيف هي .
المنطقيات للفارابي — صفحة 50
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٠