تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
بالقياس إلى الآخر لأجل هذه النسبة ، وهما الموضوعان لها ، يسمّيان المضافين والمتضائفين . ويستعمل عند قياس كلّ واحد منهما إلى الآخر أحد حروف النسب ، مثل « من » و « إلى » « ومع » وما أشبهها . وينبغي أن يكون لكلّ واحد منهما اسم يدل عليه ، من جهة ما هو مضاف إلى قرينه . بنوع ما من أنواع الإضافة ، « مثل الأب والابن » ، فانّ بينهما نسبة واحدة يقال بها كلّ واحد منهما بالقياس إلى الآخر . فانّ الأب أب للابن والابن ابن الأب . وتلك النسبة بعينها إذا أخذت صفة لأحدهما ، سميت أبوة ؛ وإذا اخذ صفة الآخر ، سمّيت بنوّة ، واسم أحدهما من حيث [ ب 28 ر ] يوصف بها أب ، واسم الآخر من حيث يوصف بها بعينها ابن ، وهما اسمان متباينان ، وكذلك العبد والمولى . والأشياء الموضوعة للإضافة أمور داخلة تحت سائر الأجناس العالية . فقد تكون تحت الكمّيّة ، مثل الستّة ضعف الثلاثة ، والثلاثة نصف الستّة . وقد تكون تحت الجوهر ، مثل زيد وعمرو الموضوعين للأبوة والبنوّة ، وكذلك الموضوعان اللذان أحدهما مولى والآخر عبد ، فانّهما تحت الجوهر أيضا ، لكن ليس يكونان مضافين ، إذا أخذا باسميها الدالّين عليهما من حيث هما في جنس آخر ، وقيس كلّ واحد منهما ، بقرينه ، دون أن يؤخذ نوع من أنواع الإضافة صفة لكلّ واحد منهما كما ليس يكون الموضوع للّون ملوّنا من حيث هو جسم ، أو من حيث هو حيوان ، أو من حيث هو انسان ، أو من حيث هو زيد ، دون أن يكون البياض أو نوع آخر من أنواع للنّون صفة له ، فحينئذ يقال له أبيض وإنه ملوّن . وقد يلحق المضافين أن تكون ماهية كلّ واحد منهما تقال بالقياس إلى الآخر ، بأن يستعمل فيه بعض حروف النسب ، لكن ليس يكتفى في تحديد هما أن يقتصر على هذا الرسم . وذلك أن لكلّ واحد منهما أيضا ماهية من حيث هما تحت جنس آخر ، فقد يمكن أن تكون ماهية كلّ واحد منهما التي له من حيث هو [ ب 28 پ ] تحت جنس آخر ، تقال له بالقياس إلى ماهيّة قرينه ، فلا يكونان من حيث أخذا بماهيّتهما تلك من المضاف . فلذلك ينبغي أن يقال فيهما أن المضافين هما اللذان ماهيّة كلّ
المنطقيات للفارابي — صفحة 55 | أبو نصر الفارابي