فهذه الفصول العظم التي للكم ، والكم منه متّصل ومنه منفصل .
والكم المتّصل منه ما قوامه من أجزاء فيه وضع بعضها عن بعض في جهة واحدة ، وهو الخطّ ، ومنه ما لأجزائه وضع بعضها عند بعض في جهتين ، وهو البسيط ، ومنه ما لأحزابه وضع بعضها عند بعض من ثلاث جهات ، وهو المصمت ، وليس توجد جهات أكثر من الثلاث .
والذي قوامه من أجزاء فيه لها وضع ، يسمّيه أصحاب التعاليم الطّول ، ويقسمونه بأن الطول منه ما هو طول بلا عرض أصلا ، وهو الخط ؛ ومنه ما هو طول بعرض فقط ، وهو [ ب 24 ر ] البسيط ، ومنه ما هو طول بعرض وعمق أو سمك ، وهو المصمت .
والكم المتصل الذي لا وضع لأجزائه ، هو الزمان .
والبسيط منه ما يخصّ بالجسم ، وهو نهاية ، ومنه ما هو غريب منه ، منطبق على بسيطه الخاصّ ، مطيف به من حوله ، وهذا هو المكان على رأى أرسطوطاليس .
والبسيط الخاصّ المطيف بالجسم تختلف أشكاله ، وعلى حسب اختلاف أشكاله تختلف أشكال البسيط الغريب المنطبق عليه المطيف به . وانما يكون البسيط الغريب مقعر جسم آخر محيط به فقط .
وقوم آخرون يرون أن مكان الماء الذي في الاناء ليس مقعّر الاناء ، بل الفضاء والبعد الذي يحيط به المقعّر ، وذلك الفضاء والبعد حجم خلو من موضوع ، وخلو من جميع الكيفيّات . وحجم الماء مقترن بكيفيّات ، مثل الرطوبة والبرودة وغيرهما ، وكذلك ان كان فيه بدل الماء هواء أو غيره . ويرون أن حجم الماء إذا حصل في الاناء شاع في حجم الفضاء كليّته في كليّته وتطابقا ، فانطبق سطح الماء وعمقه على سطح الفضاء وعمقه .
ويرون ذلك في كل جسم محسوس ، وأن مكان كلّ جسم محسوس بهذه الصفة ، حتى العالم بأسره . فبيّن أن حجم الفضاء يمكن أن يقدّر جميعه بجزء منه .
المنطقيات للفارابي — صفحة 49
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٩