تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وتنقسم الكيفيّة التي هي الجنس العالي إلى أربعة أجناس متوسطة : أولها الملكة والحال ، والثاني ما يقال بقوة طبيعية ولا قوة طبيعة ، والثالث الكيفيّة الانفعالية والانفعالات ، والرابع الكيفيّة التي هي في الكمّيّة بما هي كمّيّة . فالملكة والحال كلّ هيئة في النفس ، وكلّ هيئة في المتنفّس بما هو متنفّس . والهيئات التي في النفس منها ما يحصل عن إرادة واعتياد ، وهي العلوم والصناعات والأخلاق وما جرى مجراها ، ومنها طبيعية ، وهي العلوم الطبيعية التي يفطر الانسان عليها ، مثل علم المقدّمات الأول ؛ وكالأخلاق التي تحصل للإنسان بالفطرة ولكثير من الحيوانات ، وكذلك الصناعات الطبيعية التي قد توجد في كثير من سائر الحيوان ، مثل النساجة في بعض أنواع العنكبوت . وامّا الهيئات التي للمتنفّس بما هو متنفس ، مثل الصحة والمرض . فهذه كلّها إذا تمكّنت ، حتى يعسر زوالها ، قيل لها ملكة . وإذا كانت غير متمكّنة ، وكانت وشيكة الزوال ؛ قيل لها حال ، ولم تسمّ ملكة . واسم الحال أيضا قد يستعمله أرسطوطاليس على علوم فيما قد تمكّن منها ، وفيما لم يتمكّن ، وكأنّه جنس يعمّها ، يسمّى أحد نوعيه بالملكة ، والنوع الآخر باسم جنسه . والجنس الثاني من الكيفيات التي يقال بقوة طبيعية ولا قوة طبيعية ، فإنّ أنواعها متضادة ، يدخل أحد الضدّين . [ ب 25 پ ] منهما فيما يقال بقوة ، والآخر فيما يقال بلا قوة . وذلك مثل الصلابة واللين ، فانّ الصلابة تحت القوة الطبيعية واللين تحت ما هو لا قوة طبيعية . فما يقال بقوة طبيعية هو الاستعدادات الطبيعية التي بها تفعل الأجسام بسهولة ، وتنفعل بعسر . وما يقال بلا قوة طبيعية هو الاستعدادات الطبيعية التي بها تفعل الأجسام بعسر ، وتنفعل بسهولة ، وذلك مثل الشدّة والضعف ، فانّ الشدة استعداد طبيعي لأن يفعل بسهولة وينفعل بعسر ، والضعف استعداد طبيعي لأن يفعل بعسر وينفعل وكذلك الاستعداد الطبيعي الذي يوجد في بدن الانسان لأن يفعل فعلا ما ، مثل