وسطه حدّ ونهاية يلتئم عندها جزءاه اللّذان عن جانبي الحد المفروض . فتكون تلك النهاية [ ب 22 پ ] مشتركة للجزءين .
مثل الخطّ . فانّه قد يمكن أن يفرض في وسطه نقطة يلتئم عندها جزءا الخطّ اللّذان عن جنبتي النقطة ، وتكون تلك النقطة نهاية مشتركة لهما .
وكذلك البسيط ، يمكن أن يفرض في وسطه خطّ يجعل نهاية مشتركة لجزئيه اللّذين عن جنبتي ذلك الخطّ .
وكذلك المجسّم ، مثل المكعب ، فانّه يمكن ان يفرض في وسطه بسيط يقطعه يكون نهاية مشتركة يلتقى عندها جزءا المكعّب اللّذان عن جنبتي ذلك البسيط .
وكذلك الزمان ، فانّه يمكن أن يوجد فيه أيضا شئ ما قياسه إلى الزمان ، كقياس النقطة إلى الخطّ ، وهو الآن ، فيكون حدّا مشتركا بين زمانين ماض ومستقبل .
والمنفصل هو الذي لا يمكن أن يوجد في وسط شئ منه حدّ يجعل نهاية مشتركة لجزئيه اللّذين يكتنفانه .
مثل العشرة ، فانّ الخمسة والخمسة اللتين هما أجزاؤها ، ليس يمكن أن يوجد بينهما شئ خارج عن آحادهما ، يجعل نهاية مشتركة تلتقى عندها آحادهما ، كما يمكن ذلك في الخطّ ؛ ولا أيضا يمكن أن يجعل شئ من آحادهما أو آحاد آحادهما نهاية مشتركة لهما ، فيحفظان تساويهما . فانّك ان أخذت أحد آحاد أي خمسة منهما شئت ، فأردت أن تجعله نهاية مشتركة ؛ بقي الباقي منها أربعة ، فلا تبقى الخمسة محفوظة الآحاد .
وكذلك غيرها من العدد كان زوجها أو فردا .
والألفاظ أيضا كذلك ، فانّ الحروف لا يمكن أن يوجد بينها حدّ يجعل نهاية مشتركة لحرفين ، ولا أن يجعل حرف واحد [ ب 23 ر ] نهاية مشتركة لجزئى لفظة أو قول . فانّك ان فعلت ذلك نقص من أحد الجزءين حرف ، فيتغيّر ، وصار شيئا آخر .
المنطقيات للفارابي — صفحة 47
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٧