غير هذه مما يمكن في لسان لسان ؛ فليست هي مقاطع ، ولا تجرى مجراها ، بل ينبغي أن يسمّى بأسماء أخر .
وقد يمكن ان تركب هذه المقاطع ضروريا من التركيبات ، وتركّب هذه بعضا إلى بعض ، فتحدث أشياء أخر أعظم ممّا تقدّم .
وأصغر ما تقدر به الألفاظ هي المقاطع ، ثم من بعدها ما ركب من صنفى المقاطع . وأكمل المقاطع تقديرا للألفاظ هي للمقاطع الممدودة ، وما جرى مجراها ، والمقصورة تقدر بها الألفاظ ، الا أن التقدير بها تقدير مخروم ناقص .
ومن تركيبات المقاطع ما قدم [ ب 22 ر ] فيه المقطع المقصور وأردف بالممدود ، كقولنا : « ملا » أو « ملن » ، وهو أكمل تقديرا مما اردف بالمقاطع المقصورة .
وكثير من الأقاويل يقدر بواحد من هذه ، فيستغرق جميعه . وكثير منها لا يستغرق الواحد من هذه جميعه ، بل يحتاج إلى أن يقدر باثنين من هذه أو أكثر ، على مثال ما توجد عليه الأطوال . فان منها ما يقدره ذراع واحد فيستغرقه ، ومنها ما لا يستغرقه ذراع واحد ، بل يحتاج في تقديره إلى ذراعين مختلفين .
وهذا الذي ذكرنا يوجد في جميع الألسنة . وقد يمكن أن تأخذ مثال ذلك فيما يوجد من اللسان العربي ، فان أهل العلم به يسمّون المقاطع المقصورة الحروف المتحرّكة ، والمقاطع الممدودة وما يجرى مجراها الأسباب ، وما يمكن أن يتركّب في لسانهم من صنفى المقاطع يسمّونه الأوتاد . ثم يركبون بعض هذه إلى بعض ، فيجعلون منها مقادير أعظم من هذه ، يقدّرون بها ألفاظهم وأقاويلهم الموزونة ، مثل فعولن ومفاعلين ومستفعلن .
فإن كان كذلك ، فكل لفظ فانّه يمكن أن يقدر بمقطع ممدود أو بالمركب منها . فالمقاطع هي أصغر الأجزاء التي يمكن أن تقدّر بها الالفاظ ، والمركب منها أعظم منها .
فهدّه الأشياء في الألفاظ مثل الأذرع في الأطوال .
والكم منه متّصل ، ومنه منفصل . فالمتصل هو كلّ ما أمكن أن يفرض في
المنطقيات للفارابي — صفحة 46
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٦