وامّا أن يقدره الواحد وعدد آخر مثل الستة ، فان الواحد يقدره ست مرّات ، ويقدره الاثنان ثلاث مرّات ، والثلاثة مرتين .
وكذلك الخطّ ، فان الذراع يقدّره ، وذلك امّا ، جزء منه ، وامّا ما هو مساو لجزء منه .
وكذلك يمكن في كلّ بسيط أن تأخذ بسيطا أصغر منه ، فيقدر به الأكبر .
وكذلك المصمت .
وكذلك الزمان ، فإنّك تأخذ الساعة الواحدة فتقدر بها اليوم ، وتأخذ اليوم فتقدر به الشهر ، والشهر فتقدر به السّنة .
والألفاظ أيضا من الكم ، لأنّه يمكن في كلّ واحد منها أن يقدر جميعه بجزء منه . وذلك أن في الألفاظ أشياء ، منزلتها منها منزلة الأذرع من الأطوال ، فان الألفاظ تأتلف من الحروف .
والحروف منها مصوّت ، ومنها [ ب 21 پ ] غير مصوّت . فالمصوّت مثل الألف والواو والياء ، ومثل الفتحة والضمّة والكسرة ، وغير المصوّت الحروف الباقية ، مثل النون والميم واللام وغيرها .
فالمصوّت منه ممدود ، مثل الألف والواو والياء ، ومنه مقصور ، كالفتحة والضمّة والكسرة .
والمركب من حروف مصوّتة وغير مصوّت ، فليسم المقطع . والمقطع منه ممدود ، ومنه مقصور . فالمقطع الممدود هو الذي مصوّته ممدود ، مثل « لا » أو « لو » أو « لي » . والمقصور هو الذي مصوّته مقصور ، مثل « ل » أو « ل » أو « ل » والمقاطع المقصورة ، متى ردفتها حروف غير مصوّتة ، مثل « لن » و « لن » و « لن » ؛ أجريت مجرى المقاطع الممدودة ، إذ كان زمان النطق بهما سواء .
وإذا ركب صنفا المقاطع بعضها إلى بعض ، مثل أن تؤخذ المقاطع المقصورة ، فتردف بالممدودة وما جرى مجراها ، مثل « ملا » أو « ملو » أو « ملى » وأشباه ذلك ، أو يؤخذ الممدودة فيردف بالمقصورة ، مثل « مان » أو « مين » ، أو تركّب تركيبات
المنطقيات للفارابي — صفحة 45
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٥