جواهر وصارت في الرتبة ثواني ، إذ كانت وجودها بوجود أشخاصها .
وأما ما عدا كليات الجواهر من المحمولات على الجواهر الأول ، فانّها تحتاج في أن تكون موجودة إلى الجواهر ، إذ كانت في موضوع . الا أنّها وان كانت في موضوع ، وموضوعاتها هي الجواهر الأول ، فانّها لا تعرّف ماهيّات الجواهر . فلذلك لم تكن المعقولات منها معقولات الجواهر ، ولم تكن الجواهر محتاجة في أن تصير معقولة إليها ، بل هي أحرى أن تكون محتاجة في أن تصير معقولة إلى الجواهر . فهي مفتقرة في كلا الأمرين إلى الجواهر ، والجواهر مستغنية عنها في كلا هذين ، فلذلك ليست هي جواهر أصلا .
وأنواع الجواهر الأول أحرى أيضا على ذلك المثال أن تكون جواهر من أجناسها ، وذلك أن تعريف الأنواع لماهيّات الجواهر الأول أخص وأكمل من تعريف أجناسها لها . فلذلك تكون معقولات أنواعها أحرى أن تكون معقولات الجواهر من معقولات أجناسها .
وأيضا فان أجناسها تحتاج في أن تكون موجودة إلى أنواعها واشخاصها ، وأنواعها تحتاج في أن تكون موجودة إلى أشخاصها فقط ، فحاجة [ 21 ر ] أنواعها في أن تكون موجودة إلى موضوعات أقلّ ، من جهة ما هي موضوعات ، وحاجة أجناسها إلى موضوعات أكثر ، من جهة ما هي موضوعات ، فأنواعها إذا أحرى أن تكون مكتفية في وجودها من أجناسها . وهما جواهران ، فأنواعها إذا أحرى أن تكون جواهر من أجناسها .
القول في الكم .
والكم هو كل شئ أمكن أن يقدر جميعه بجزء منه ، مثل العدد والخطّ والبسيط والمصمت ومثل الزمان والمكان ومثل الألفاظ والأقاويل .
فانّه ان أخذ أي عدد اتّفق وجد له جزء يقدره أو ما هو مساو لجزء منه . مثل الخمسة ، فان الواحد يقدره خمس مرّات ، ومثل العشرة ، فان الاثنين يقدره خمس مرّات . وكلّ عدد امّا أن يقدره الواحد فقط ، مثل الخمسة والسبعة وما أشبهها ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 44
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٤