كائن في الموضع الذي ترى فيه النار ، إذا لم ير الاحتراق .
وقد يكون أمرا مقارنا للمدلول عليه ، لا متأخرا عنه ، ولا متقدما ، ولا سببا له ، ولا كائنا عنه . مثل دلالة الغيم على مطر كائن ، فان السواد ليس بسبب للمطر ، ولكنّه عرض في غيم ممطر ، اما دائما ، واما على الأمر الأكثر .
ثم من بعد ذلك تسمّى المقدّمة المؤلّفة من الدليل والمدلول عليه دليلا أيضا ، كقولنا : حيث كان دخان ، فهناك نار ، أو قولنا : حيث كان نار ، فهناك احتراق .
ثم يسمّى بعد ذلك القياس الذي مقدّمته الكبرى هذه المقدمة ، وصغراه قرينتها دليلا أيضا ، والنتيجة الكائنة عن هذا القياس مدلولا عليها .
وكذلك العلامة يسمّى بها أولا ذلك الحدّ المشترك الذي هو أعمّ وأخصّ من الطرفين . والذي يجعل ذلك الحد الأوسط علامة له من الطرفين معلوما بالعلامة ، ثم تسمى المقدمة الكائنة من ذلك الحد الأوسط ، ومن الشئ الذي يجعل معلوما بتلك العلامة علامة أيضا .
والقياس الذي حدّ الأوسط [ ب 270 پ ] علامة ما علامة أيضا .
وظاهر أن هذه أدلة كلّها في الرأي المشهور السابق . وما كان هكذا ، فممكن فيه أن لا يكون دليلا في الحقيقة ، ولا يشعر به أنه كذلك ، إذا أخذ من طريق شهرته فقط ، فتفيدنا من المدلول عليه أيضا ظنّا .
فمن هذه تكون الضمائر مقنعة .
والتمثيل : هو اقناع الانسان في شئ أنه موجود لأمر ما لأجل وجود ذلك الشئ في شبيه الأمر ، متى كان وجوده في الشبيه أعرف من وجوده في الأمر .
وبيّن ، على الشريطة المتقدمة ، أن الشبيه ينبغي أن يكون سبيها في بادي الرأي الشائع المشترك للجميع . وينبغي أن يصرّح بالشبيه ، ويضمر الشئ الذي به تشابها ، ولا يصرّح به الا أن يضطرّ اليه اما لشدة خفائه ، أو لشغب الخصم ودفعه الشبه بين الامرين .
المنطقيات للفارابي — صفحة 490
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٩٠