عليها . وهذه [ ب 269 پ ] كلها تأتلف في الشكل الأول تأليفا قياسيا . الا أن الضعف الذي يوجد فيه هو من قبل مادته ، لا من جهة تأليفه .
والدليل والعلامة يقال أولا على ذلك الأمر الواحد الذي سبيله أن يؤخذ حدا أوسط . وأما الأمر الذي بوجود الدليل يلزم أن يوجد هو أمّا على الاطلاق ، واما في موضوع ما ، فذلك الشئ هو المدلول عليه ، ويكون هو الطرف الأعظم في أي شكل ألف ، وفي أي ضرب منه ألف . وكذلك العلامة . والشئ الذي تكون العلامة علامته ، فان العلامة هي الحدّ الأوسط . والشئ الذي له أو عليه العلامة هو الطرف الأعظم في أي ضرب من أي شكل كان .
والدليل يؤخذ أصنافا من الأمور :
من ذلك أنه قد يؤخذ الدليل أمرا متأخرا عن المدلول عليه على جهة ما تدلّ الأمور ذوات الأسباب على أسبابها . فان التي وجودها عن أسباب ، أو بأسباب ، قد تكون دلائل على تلك الأسباب .
والأسباب المشهورة ثلاثة : الفاعل ، والمادة ، والغاية . والصورة هي أحد الأسباب ، الا أنها ليست مشهورة . فالكائن عن الفاعل دليل ، كالصناعة على الصانع .
وأحوال المفعولات دليلة على أحوال فاعليها . وكذلك المفعولات عن المواد دليلة أيضا على موادّها . فان الذي يرى من أحوال الثوب دليل على مادّة غزله ، أي غزل هو ، وأي مادة هي ، وعلى أحوال ناسجه . فيجتمع في المفعولات عن الموادّ أن تدل على ما عليها ، وعلى موادها جميعا .
وأيضا [ ح 121 پ ] فكثير من الأشياء تدل على غاياتها [ ب 270 ر ] وعواقبها ، أي عاقبة تكون ، وعلى الأغراض منها ، أي الأعراض نصبت لها . وتكون أصناف ذلك على حسب أصناف الأسباب ، مثل دلالة المطر على أن غيما قد كان ، ودلالة الدخان والاحتراق المحسوسين على نار مرجودة ، وان لم نكن نراها .
وقد يكون الدليل أمرا متقدّما للمدلول عليه على جهة ما تتقدّم أسباب الأمور للأمور . فأن أسباب الأمور قد تدل أيضا على الأمور ، مثل دلالة النار على احتراق
المنطقيات للفارابي — صفحة 489
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٨٩