تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

مقالة في قوانين صناعة الشعراء للمعلم الثاني

قال : قصدنا في هذا القول اثبات أقاويل ، وذكر معان تفضى بمن عرفها إلى الوقوف على ما اثبته الحكيم في صناعة الشعر ، من غير أن يقصد إلى استيفاء جميع ما يحتاج اليه في هذه الصناعة وترتيبها ، إذا الحكيم لم يكمل القول في صناعة المغالطة فضلا عن القول في صناعة الشعر ، وذلك أنه لم يجد لمن تقدمه أصولا ولا قوانين حتى كان يأخذها ويرتبها ويبنى عليها ويعطيها حقها على ما يذكره في آخر أقاويله في صناعة المغالطين . ولو رمنا اتمام الصناعة التي لم يرم الحكيم اتمامها مع فضله وبراعته ، لكان ذلك مما لا يليق بنا . فالأولى بنا أن نومى إلى ما يحضرنا في هذا الوقت من القوانين والأمثلة والأقاويل التي ينتفع بها في هذه الصناعة . فنقول : أن ألفاظ لا تخلو من أن تكون : اما دالّة ، واما غير دالّة . والألفاظ الدالة : منها ما هي مفردة ، ومنها ما هي مركبة . والمركبة : منها ما هي أقاويل ، ومنها ما هي غير أقاويل . والأقاويل : منها ما هي جازمة ، ومنها ما هي غير جازمة . والجازمة : منها ما هي صادقة ، ومنها ما هي كاذبة . والكاذبة : منها ما يوقع في ذهن السامعين الشئ المعبّر عنه بدل القول ، ومنها ما يوقع فيه المحاكى للشئ ، وهذه هي الأقاويل الشعرية . ومن هذه المحاكية ما هو أتم محاكاة ، ومنها ما هو أنقص محاكاة . والاستقصاء في الأتم منها [ 43 ر ] والأنقص انما يليق بالشعراء وأهل المعرفة بأشعار لسان لسان