والشبه يكون في اللفظ وشكل اللفظ فقط ، ويكون شبيها في المعنى .
والشبه في المعنى اما أن يكون باشتراك الأمرين جميعا في معنى واحد يعمّها من عرض أو غير ذلك . واما أن يكون الأمران نسبتها إلى ما ينسبان اليه نسبة واحدة ، أو نسبتان متشابهتان . وذلك اما أن نكون نسبتهما إلى شئ واحد نسبة واحدة ، أو نسبة أحدهما إلى شئ ما آخر كنسبة الآخر إلى شئ ما آخر . وكلّ واحد منهما اما شبه قريب أو بعيد ، مثل زيد ، وعمرو ، فإنهما يتشابها بالانسانية والحيوانية والجسمانية . فأي واحد من الأمرين وجدله شئ ما لزم أن يوجد ذلك بعينه للأمر الآخر . وأقواها أن يوجد لأحدهما ذلك الشئ من [ ب 271 ر ] جهة المعنى الذي به شابه الآخر . واعتبار ذلك أن يكون الشئ موجودا لذلك المعنى ، اما بالكلّ ، واما بأكثر . فان ذلك إذا كان هكذا ؛ كاد ان يكون التمثيل ضميرا ، أو قياسا ، وخرج عن حد التمثيل .
ثم بعد ذلك [ ح 122 ر ] إذا كان الأمر الثاني شبيها بالأمر الأول في أي شئ اتّفق من المعاني ممّا يمكن أن يتشابه به اثنان ، وان لم يكن ذلك الشئ موجودا في الأمر الأول من جهة ذلك المعنى . فما كان هكذا ، فانّه ان لم يكن هذه الحال خفيّة جدّا في التمثيل ، كثر فيه مواضع العناد . وبعد ذلك اشتباه الأمرين في اللفظ ، فينبغي أن يتخيّر المتكلّم من هذه خاصّة ما يخفى أمره على السامعين .
وهذه كلها مقنعة ، وتستعمل في الخطابة .
وأما تأليف التمثيل فإنه يجعل أولا حمليا ، إذ كانت قوّته قوة قياس حملى ، كما تبيّن في كتاب القياس .
وقد يؤلفه المستعمل له على طريق الشرطيّة المتصلة ، إلا أن أكثر ما يستعمل على تأليف الشرطىّ المتصل عند المعارضة والابطال والتوبيخ . فأما عند الاثبات ، فيجعل في أكثر الأمر تأليفه حمليا .
ومقدّمات التمثيل إذا كان حمليّا ، فان الشئ الذي به تشابها ، إذا كان
المنطقيات للفارابي — صفحة 491
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٩١