تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
يوهمان في الظاهر بوجودهما وجود المحمول في الموضوع ، من غير أن يكون ذلك ، من قبل أن تأليف الأعمّ ليس بقياسىّ أصلا في الحقيقة ، لا على تلك النتيجة ، ولا على غيرها . وأمّا على تأليف الأخصّ ، فانّه وان كان تأليفا قياسيّا ، فليس بقياس على الشئ الذي جعل [ ب 269 ر ] علامة له ، كما جعل ، وان كان قياسا مما ينتج شيئا آخر . لأنه انما جعل علامة لوجود شئ في كل أمر ما ، ونيس في شئ من ضروب الشكل الثالث ما ينتج نتيجة كلّيّة أصلا . وأما الذي هو أعمّ من الموضوع وأخصّ من المحمول أو مساو له ، فهو دليل صحيح ، إذ كان تأليفه تأليفا قياسيّا . وكان أيضا قياسا على الشئ الذي جعل دلالته . والدليل الذي هو صحيح التأليف صنفان : أحدهما الشئ الذي بوجوده يوجد الأمر ، وبارتفاعه يرتفع ذلك الامر ، أو الشئ الذي بوجوده يوجد الامر محمولا في موضوع ، وبارتفاعه يرتفع ذلك الأمر عن ذلك الموضوع ، وهو الدليل المساوى . والثاني : الشئ الذي بوجوده يوجد الأمر ، ولا يرتفع الأمر بارتفاعه ، أو الشئ الذي بوجوده يوجد محمول في موضوع ، ولا يرتفع بارتفاعه عن ذلك الأمر ، وهو الدليل الأخصّ . وكلاهما دليلان صحيحان . وأصح الأدلة : هو الذي بوجوده يلزم أن يوجد الشئ حيث كان ، وفي أي موضوع كان ، وأي وقت كان . ثم الذي بوجوده يوجد الشئ في الأكثر : امّا في أكثر ما يقال عليه الدليل ، أو في أكثر الأوقات . وبعد هذين ، فان الدليل أيضا هو الذي بوجوده يلزم أن يوجد الشئ ، وبوجوده أيضا يلزم أن يوجد ضد ذلك الشئ ، حتّى يكون ذلك الأمر الواحد دليلا على الشئ ، ودليلا أيضا على ضده . ولا يمتنع أن يكون من هذا الصنف ما دلته على أحد الضدين أشدّ من دلالته على الضد الآخر ، أو دلالته بالسواء