بالمستثناة منها ، وخاصّة إذا كان التصريح بالمستثناة يبيّن عوار التأليف ويسقط ضرورية الزامه .
وأمثال [ ب 266 پ ] هذه الشرطية ربما استعملت على جهة الخبر ، وربما استعملت على جهة الأمر ، كقولنا : يا زيد ، لا تمس دون أن يتكلم عمرو .
والشرطية المنفصلة فينبغي على الأكثر أن لا يستوفى أقسام متعانداتها كلّها ، بل يقتصر منها على أظهرها فقط ، ويترك الأخفى منها ، ثم ينظر في أي أقسامها ينبّه السامع على موضع المعاندة في النتيجة ، أو في تأليف القول ، فيحذر التصريح به .
وأما قياس الخلف : فإنه انما استعمل أكثر ذلك في ابطال الأقاويل والمعارضات ، كقولنا : أن لم يكن كلّ انسان حسّاسا ، فليس كل حيوان حسّاسا . [ ح 120 ر ] وذلك محال . فينبغي في قياس الخلف أن يصرّح بالوضع ، وهو المشكوك فيه ، وبالمحال اللازم ، ويضمر المقدّمة الصادقة التي سبيلها أن تضاف إلى المشكوك فيها . وربما اضطرّ المتكلّم إلى التصريح بالصادقة ، متى لم يكن اللزوم ظاهرا . فينبغي أن يجعل ذلك التصريح في آخر القول ، كقولنا : إذا لم يكن كلّ انسان حسّاسا ، فليس يكون كل حيوان حسّاسا ، إذ كان الانسان حيوانا . وذلك محال .
ثم نبيّن كيف يقنع من جهة موادها .
ولما كانت المقدمات التي شانها أن تعطى الأقاويل صحّة لزوم نتائجها عنها هي أملك بالأقاويل من باقي مقدّماتها ، وكان ينبغي أن تكون العناية بها أكثر ، وكانت المقدّمات الباقية سبيلها أن تتنزّل على ما يتّفق أن تكون عليه من أن تكون محسوسة أو يقينية كاملة أو مقنعة ؛ وجب أن يكون الاقناع الذي يستفيده الضمير [ ب 267 ر ] من جهة مواده ، هو أن تكون مقدماته التي تعطيه ضروريّة الالزام أولى .
فإذا كان كذلك ، كانت مقدّمات الضمائر التي سبيلها أن يعطيها صحّة لزوم نتائجها عنها ، ينبغي أن تكون مشهورة في الرأي السابق المشترك للجميع .
المنطقيات للفارابي — صفحة 484
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٨٤